قالوا لأجل تناقض الأَزَلِيِّ والإ ... حداث ما هذان يجتمعانِ
لكنْ دوامُ الفعل في مستقبلٍ ... ما فيه محذورٌ من النكرانِ
فانظر إلى التلبيس في ذا الفرق تَْر ... وِيجًا على العوران والعميانِ
ما قال ذو عقل بأن الفرد ذو ... أزلٍ لذي ذات ولا أعيانِ
بل كل فرد فهو مسبوق بفر ... د قبله أبدًا بلا حسبانِ
ونظير هذا كل فرد فهو ... ملحوق بفرد بعده حكمانِ
النوع والآحاد مسبوق وملحوق ... وكلٌ فَهُوَ مِنْهَا فانِ
والنوع لا يفنى أخيرًا فهو لا ... يفنى كذلك أولا بِبَيَانِ (1) .
ولعلك يتضح لك هذا الأمر يا دكتور الآن فتقلع عما رميت به شيخ الإسلام ابن تيمية وتعرف خطأك في هذا وتتوب إلى الله تعالى من ذلك .
والعجب أنك يا دكتور أقحمت هذه المسألة في كتابك ولم تبين وجه (( الرد على د. سفر ) )وأين قال سفر بما قاله (2) لكنها شِنْشِنَةٌ أعرفُها من أَخْزَم.
أصل ضلال المتكلمين في هذه المسائل:
لما أراد المتكلمون تقرير كون الله سبحانه وتعالى خالقًا لكل شيء فالعالم مخلوق لله مخالفةً للفلاسفة القائلين بقدم العالم، ظنوا أن معنى ذلك أنه سبحانه وتعالى لم يزل معطلًا لا يفعل شيئًا ولا يتكلم بشيء أصلًا، بل هو وحده موجود بلا كلام يقوله ولا فعل يفعله. ثم إِنه أحدث ما أحدث من كلامه ومفعولاته المنفصلة عنه فأحدث العالم. وظنوا أن ما جاءت به الرسل واتفق عليه أهل الملل - من أنَّ كل ما سوى الله مخلوق، والله خالق كل شيء - هذا معناه، وأن ضد هذا قولُ من قال بقدمِ العالم أو بقدمِ مادتِهِ، فصاروا في كتبهم الكلامية لا يذكرون إلا قولين:
(1) ويمكن مراجعة شرح هذه الأبيات في شرحي أحمد بن عيسى، وخليل هراس، ولولا الإطالة لنقلتها بتمامها.
(2) ونهدي لك يا دكتور مقدمة د . سفر لكتابه (قدم العالم وتسلسل الحوادث لشيخ الإسلام ابن تيمية) للباحثة النابهة/ كاملة الكواري، لعلك تكون على رأي د . سفر في ذلك .