من النحو. يقول العلامة رضي الدين الأستراباذي في شرح الشافية (1) :"واعلم أن التصريف من أجزاء النحو بلا خلاف من أهل الصناعة، والتصريف على ما حكى سيبويه عنهم: هو أن تبني من الكلمة بناء لم تبنه العرب على وزن، ثم تعمل في البناء الذي بنيته ما يقتضيه قياس كلامهم - كما يتبين في مسائل التمرين - إن شاء الله تعالى"، ولكن المتأخرين من النحاة انتهوا إلى أن التصريف تشمل مباحثه كل ما يتعلق بالكلمة العربية المفردة من الجانب القياسي في اللغة - كما سبق أن ذكرت - وبذلك أصبح هذا العلم كثير الأصول محددة المباحث والأبواب قسيما للنحو لا قسما (2) منه .
في إطار نظرة سيبويه السابقة للتصريف وهو أنه وسيلة للبناء والتغيير ، ذكر الإعراب أو التعريب
فعنونه بقوله:"هذا باب ما أعرب من الأعجمية (3) "ثم قال:"اعلمْ أنهم مما يُغيرون من الحروف الأعجمية ما ليس من حروفهم ألبتة" (4) وهذا الصنيع يشعر أن تغيير اللفظ الأجنبي أو الأعجمي الذي فيه حروف غير عربية أمر لابد منه ولا محيد ، وهو لا يفترض هذا الحكم افتراضًا ، وإنما يصف واقعًا لغويًّا كان عليه العرب ، وجاءت في إطاره كلماتهم المعربة ، فهو يدمج التعريب فيما بنت العرب من الأسماء والصفات والأفعال ، ويبدأ حديثه عنه بالتغيير ، تغيير الحروف الأعجمية بحروف عربية مناسبة ، وهذا يوحي بأن تغيير الكلمة المعربة أمر مبدئي وتصرف مرغوب فيه ، وهو يستدعي النظر إليها من ناحيتين:
الناحية الأولى: من حيث بنية الكلمة وحروفها المركبة منها ، فإذا كان فيها بعض الحروف الذي لا يوجد له نظير