فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 4462

ما أسلفته في هذه المقدمة لبحثي حاولت أن أثبت به أن التعري يجب أن يتوافر فيه أمران: الصحة اللغوية، ووضوح الدلالة: دلالة المفرد والأسلوب أو الكلمة والكلام ، وهو أقل ما يجب في الأسلوب العلمي، عندما يكون عربيًّا محضًا وكلماته عربية محضة ، فيجب أن يطبق ذلك في الكلمات والأساليب الدخيلة؛ لأنها إدخال لخلايا غريبة في جسم اللغة العربية، فلابد أن تكون موائمة له صالحة للانصهار فيه والذوبان في هيكله ونظام فصاحته ، ولعل مما يزكي هذه النظرة تسميته بالإعراب والتعريب، وهما بمعنى واحد يعنيان الفصاحة والإبانة والوضوح ، قال ابن منظور (1) :"وقال أبو عبيد: إنما هو يعرَّب بالتشديد ، يقال: عرَّبْتُ عن القوم إذا تكلمت عنهم ، واحتججت لهم،وقيل:إن أعرب بمعنى عرّب"، وقال الأزهري (2) :"الإعراب والتعريب معناهما واحد وهو الإبانة ، يقال: أعرب عنه لسانه وعرّب أي أبان وأفصح ، وأعرب عن الرجل: بيَّن عنه، وعرَّب عنه: تكلم بحجته"، ويقول شهاب الدين أحمد الخفاجي:"واعلم أن التعريب نقل اللفظ من العجمة إلى العربية ، والمشهور فيه التعريب وسماه سيبويه وغيره إعرابًا وهو إمام العربية فيقال حينئذ معرّب ومُعْرَبٌ" (3) .

ثانيا: المعرب في كتاب سيبويه:

هذا وإني لألمح في صنيع سيبويه- وهو أول المتحدثين عن التعريب من علماء العربية والقدوة لغيره فيه - لألمح أنه يدخله في علم الصرف، ومباحث أمثلة الكلم العربية، وأوزانها الواردة عن العرب من الأسماء والصفات غير المعتلة والمعتلة ، وما قيس من المعتل الذي لا يتكلمون به ولم يجئ في كلامهم إلا نظيره من غير بابه"،وهو الذي يسميه النحويون التصريف والفعل" (4) ، يسميه النحويون لعهده هذا الاسم ويحصرونه في مباحث قليلة تتعلق بالتمرين على إيجاد كلمات على أوزان ما بنت العرب من كلمات، ثم إجراء ما تجريه العرب في كلماتها المعتلة من تغيير في الكلمات المقيسة عليها،وكانوا يرون أن التصريف جزء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت