فهرس الكتاب

الصفحة 938 من 4462

ثم إنه لا شك أن علم اللغة بمعناه القديم عند علمائنا اللغويين ضروري جدًّا لمعرفة الكلمات الفصيحة المروية عند العرب المتضمنة لمقاييسها، التي يجب أن تُبنى عليها كلمات الناس المقيسة ، فهو علم الرواية: رواية كلام العرب وجمعه في المعاجم والتمييز بينه وبين الكلام غير المروي عنهم، مثل المعرب والدخيل أو المستعمل في معان لم تضع العرب الكلمات لها ؛ ولذا نجد العلامة الأستاذ نصر الهوريني في تقديمه للقاموس المحيط يعرِّفه بقوله:"وأما حد الفن - علم اللغة- فهو علم يبحث فيه عن مفردات الألفاظ الموضوعة من حيث دلالتها على معانيها بالمطابقة"- ويقول: وقد علم بذلك أن موضوع علم اللغة المفرد الحقيقي ، ولذلك حدَّه بعض المحققين فقال:"وعلم اللغة هو علم الأوضاع الشخصية للمفردات"،ويقول:"وغايته الاحتراز عن الخطأ في حقائق الموضوعات اللغوية والتمييز بينها وبين المجازات والمنقولات العرفية"، قال بعض المحققين:"معرفة مفردات اللغة نصف العلم؛ لأن كل علم تتوقف إفادته واستفادته عليها".

فهو علم مهم في التعريب وإمداد المعرب بما يحتاج إليه من الكلمات العربية الفصيحة ، ومصادر هذا العلم المقروءة: القرآن الكريم ، وكلام العرب الفصيح - شعرًا ونثرًا - في الجاهلية وصدر الإسلام، ثم أساليب العلماء والفصحاء وتراثهم الفكري،- وكذلك - علم الصرف، فهو العلم الذي يختص بالجانب القياسي من اللغة، فيحلل كلماتها، ويصوغ القوانين والقواعد الكلية لصياغة الكلمات وبيان موازينها، ومعرفة ذواتها في أنفسها من غير تركيب ، وبه يمكن تحويل الكلمة إلى أبنية مختلفة لضروب من المعاني لا تحصل إلا بذلك التحويل ، فهو علم الاشتقاق القياسي الذي يعتبر أكبر وسيلة للتوسع اللغوي السليم، وإكثار مواد اللغة وتشعيب، كلماتها، وإدخال غير العربي في دائرة المقاييس والأوزان العربية، وإعطائه الصبغة العربية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت