ثم إنه لا شك أن علم اللغة بمعناه القديم عند علمائنا اللغويين ضروري جدًّا لمعرفة الكلمات الفصيحة المروية عند العرب المتضمنة لمقاييسها، التي يجب أن تُبنى عليها كلمات الناس المقيسة ، فهو علم الرواية: رواية كلام العرب وجمعه في المعاجم والتمييز بينه وبين الكلام غير المروي عنهم، مثل المعرب والدخيل أو المستعمل في معان لم تضع العرب الكلمات لها ؛ ولذا نجد العلامة الأستاذ نصر الهوريني في تقديمه للقاموس المحيط يعرِّفه بقوله:"وأما حد الفن - علم اللغة- فهو علم يبحث فيه عن مفردات الألفاظ الموضوعة من حيث دلالتها على معانيها بالمطابقة"- ويقول: وقد علم بذلك أن موضوع علم اللغة المفرد الحقيقي ، ولذلك حدَّه بعض المحققين فقال:"وعلم اللغة هو علم الأوضاع الشخصية للمفردات"،ويقول:"وغايته الاحتراز عن الخطأ في حقائق الموضوعات اللغوية والتمييز بينها وبين المجازات والمنقولات العرفية"، قال بعض المحققين:"معرفة مفردات اللغة نصف العلم؛ لأن كل علم تتوقف إفادته واستفادته عليها".
فهو علم مهم في التعريب وإمداد المعرب بما يحتاج إليه من الكلمات العربية الفصيحة ، ومصادر هذا العلم المقروءة: القرآن الكريم ، وكلام العرب الفصيح - شعرًا ونثرًا - في الجاهلية وصدر الإسلام، ثم أساليب العلماء والفصحاء وتراثهم الفكري،- وكذلك - علم الصرف، فهو العلم الذي يختص بالجانب القياسي من اللغة، فيحلل كلماتها، ويصوغ القوانين والقواعد الكلية لصياغة الكلمات وبيان موازينها، ومعرفة ذواتها في أنفسها من غير تركيب ، وبه يمكن تحويل الكلمة إلى أبنية مختلفة لضروب من المعاني لا تحصل إلا بذلك التحويل ، فهو علم الاشتقاق القياسي الذي يعتبر أكبر وسيلة للتوسع اللغوي السليم، وإكثار مواد اللغة وتشعيب، كلماتها، وإدخال غير العربي في دائرة المقاييس والأوزان العربية، وإعطائه الصبغة العربية .