(ب) ثم انتقلت الهرمنيوطيقا إلى العبرانيين وكان لفيلون الإسكندري دور في صبغها بصبغة مزدوجة تجمع بين الاتجاه الرمزي Allegory والفلسفة الإغريقية. ويتضمن"التلمود"شروح العهد القديم التي تمت على امتداد ثمانية قرون فيما بين القرن الثاني قبل الميلاد والقرن السادس الميلادي، حتى عرفوا بأنهم أهل الكتاب والتأويل، واهتموا بوضع قواعد للتأويل حتى ظهر بينهم ظاهريون حرفيون كالصدوقيين والقرائيين، ولكن بقي التفسير الرمزي هو السائد، ثم عمل الربانيون على تطوير منهج وسط، وكان للمدرسة المصرية في القديم، والأندلسية في العهد الإسلامي دور بارز في هذا الصدد، وكما عمل"فيلون"على تقريب التأويل من الفلسفة الإغريقية، عمل"ابن ميمون"على تقريبه من الفلسفة الإسلامية وعلم الكلام (2) .
(ج) ثم انتقلت إلى الكنيسة المسيحية، حيث غلبت عليها النزعة"الليجورية"الرمزية، ولكن حاول الآباء وضع قواعد لفهم الكتاب المقدس وتأويله عرفت بالقواعد الأوغسطينية الأربع، وهي:
1.التفسير بالمأثور أو تفسير النص بالنص ما أمكن؛ فهو لا يمكن أن يتناقض أو يختلف.
2.التفسير المجازي ولكن حسب قواعد وملابسات أسلوبية تسوغ التعمق في الدلالة وراء الوجه الظاهري للمعنى.
3.التفسير حسب القواعد اللغوية لتعيين المعنى الدقيق للكلمة والتركيب.
4.التفسير حسب الظروف التاريخية، والأحداث المقارنة للنص.
وقد كانت هذه القواعد خطوة جيدة لضبط عملية التأويل وتقنينها إلى حد ما، ولكن الغلبة ظلت للطريقة"الليجورية الرمزية"، وذلك لتأثير