فهرس الكتاب

الصفحة 4138 من 4462

افترستها تعمل على محو لغة أهلها، وإحلال لغتها محلها بوسائل الإغراء المختلفة؛ لأنها تدرك أن هدم اللغة يشكل تفتيتًا لأهم عناصر قوتهم، وتقويضًا لأهم مقوماتهم في التوحد والبقاء المتمايز واستمراريته، حيث ربْط الماضي بالحاضر، واستشراف المستقبل على أساسٍ منه؛ لذا فقد وجدنا الشعوبَ المغلوبةَ ينبه قادتها ومفكروها ومثقفوها وأدباؤها على ضرورة محاربة هذه المآرب الاستعمارية الهدامة، وينصون بالوسائل الإعلامية المتاحة لهم على أن التمسك لغة البلاد الأصلية والمحافظة عليها من أهم عناصر بناء الذات المتميزة وتوطيد استقلالها.

ومثالٌ صادقٌ على هذه المسألة من بين كثير من الأمثلة الصادقة في وطننا العربي ترسيخًا لدعائم الفصحى، ما أنشده الشاعر العربي الفلسطيني إبراهيم طوقان(1905 -

1941م)لسانًا وطنيًّا صادقًا

في رثاءجبر ضومط (1) :(بحر

الطويل)

إذا لغةٌ عزَّتْ، ولَوْ ضيمَ أهلُها

فقد أوشكَ استقلالُهُمْ أَنْ يُوَطَّدا

وقد وجدنا هذا الشاعرَ يُسَخِّرُ قلمه الطيِّع ولسانه الذّرِب لمحاربة دعاة العامية، ويُصر على تقديم برامجه في الإذاعة الفلسطينية باللغة العربية الفصحى المأنوسة، مقدمًا الدليل على حيوية لغتنا العربية، وأنها صالحة لكي تكون لسانَ منابرِ تثقيفِ الشعوب العربية الإسلامية (2) .

... ومثال آخر حققه الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود (1913-1948م) ، فقد قرأناه يربط قوة الشعب بسلامة الوطن واللسان معًا، فيقول:

والشعبُ إنْ سَلِمَتْ لَهُ أَوطانه

وَلِسانُهُ لمْ يخشَ قطْعَ الهامِ

وَيُحَذِّرُ من خطر الاستعمار اللغوي:

لا تأمنوا المستعمرينَ، فكمْ لهم

حَرْبٌ تَقَنَّعَ وجهُها بِسلامِ

حرْبٌ على لغةِ البِلاد وأهلِها

لَيْسَتْ تُشَنُّ بمدفعٍ وحُسامِ

ولم يكن هذا التحذير إلا بيانَ

شاعرٍ يعرف ما للكلمة البليغة في أبناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت