فهرس الكتاب

الصفحة 4066 من 4462

لقد كان الدكتور عبد الرحمن السيد - رحمه الله - من أساطين اللغةِ العربيةِ، وأفنى حياتَهُ في خدمةِ لغةِ القرآن الكريم، وظهر ذلك في مؤلفاتِه القيمةِ في النحو وتاريخِهِ بدءًا بنشأةِ مدرسةِ البصرةِ النحويِة وتطورِها والخلافِ بينَ علماءِ البصرةِ وعلماءِ الكوفةِ. وبيّن أهمية هذا الخلافِ وأوضحَ ما يتميزُ به نحوُ البصرةِ من عمومٍ ومرونةٍ، وتحدث عن عللِ النحوِ وما لها من قيمة، كما تحدث عن الإعرابِ وعلاماتِهِ وموقفِ المُحْدَثين من هذه العلامات وفنّد كلَّ الحُجَجِ التي اعتمدوا عليها.

كما تحدثَ عن حياة ابنِ مالكٍ وأساتذتِهِ وتلاميذِهِ، وكذلك عن حملةِ أبى حيانَ الأندلسي على ابنِ مالكٍ، فأثبت خطأه في بعض ما أخذهُ على ابن مالكٍ وتحامُلهُ عليه في كثير مما رماه به.

وتناول أدلة ابنِ مالكٍ وبيّن أنه كان أول من أكثرَ الاستشهادَ بالحديثِ الشريفِ. وأثبت أن ابنَ مالكٍ يرى أن الوظيفة الحقيقية للكلامِ هي الفهمُ والإفهامُ.

ومن بين مؤلفات الدكتور عبد الرحمن السيد كتابُ"الكفايةُ في النحوِ"الذي تناول فيه أبوابَ النحوِ وفِقًا لترتيبها في ألفيةِ ابنِ مالكٍ. كما تعرض في كتبهِ لدراسةِ العروضِ ونقدِهِ ودراسةِ القافيةِ وموسيقا الشعرِ.

ولقد كان الدكتور عبد الرحمن السيد على صلةٍ وثيقةٍ بمجمَعِكم الموقرِ حتى من قبل عضويته به، فقد كان يتابعُ قراراتِ المجمعِ في كلِّ ما يتصل بدراستِهِ، أما أعمالُهُ في المجمعِ فقد اشتركَ في لجنةِ الأصولِ وكان تيسيرُ النحوِ هدفَهُ، كما كان عضوًا في لجنةِ الألفاظِ والأساليبِ حيث صحّح عشراتِ الكلماتِ والعباراتِ وردها إلى الأصلِ الفصيحِ، كما أسهمَ في أعمالِ المعجمِ الكبيرِ.

وكان رحمه الله في جميعِ أعمالِهِ في المجمعِ ينشطُ للحوارِ والنقدِ والتمحيص، فإن كان العملُ صالحًا مدحَهُ وزكّاه وإن بدا له فيه مأخذٌ جهرَ برأيهِ فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت