فهرس الكتاب

الصفحة 4054 من 4462

إنه لشرفٌ كبيُر لي أن أكون عضوًا بمجمعكم الكريم في المحل الذي خلا بوفاة العالم الأستاذ الدكتور حسن علي إبراهيم طيّب الله ثراه وأثابه خيرَ الثواب. وللراحل الكريم حق كبير عليّّ ليس لأني سوف احتل مقعده في مجلسكم الموقر فقط وإنما حقّه كبيرٌ عليّ عندما كان أستاذًا لي وأنا طالب في كلية الطب جامعة القاهرة في الأربعينيات ثم عميدًا لي عندما كنت أستاذًا بنفس الكليّة في أوائل السبعينيات وقد اختارني سيادته حينئذ أن أكون رائدًا للشباب في الكلية وأخبرني أنه لم يجد أحدًا يثق فيه لكي يتولى هذا المنصبَ سواي، وقت أن كانت الجامعة وطلابها بل والشعب أجمعه في أشدّ البلبلة والتوتر في أعقاب نكسة 1967م وقبل حرب التحرير المجيدة في أكتوبر عام 1973م.

أما عن المرحلة التي كان فيها أستاذًا لنا بالكلية فقد كان سيادته نموذجًا رفيعًا للأستاذ الجامعي الفاضل وكان قدوةً مشرفةً لنا من دماثة أخلاق وهدوءٍ في الطبع وعلمٍ واسعٍ نغرف منه ما نشاء؛ وسيرةٍ عطرة فوالده جراح مصر الأكبر الدكتور علي إبراهيم باشا الذي كان مديرًا لجامعة القاهرة وعضوًا مؤثرًا في مجمع اللغة العربية في ذلك الوقت. وكم كان يؤثرني سيادته بحديثه الممتع في الأدب وفي الطب معًا أو بشعره النقيّ الجميل عندما كنت أزوره بمكتبه عندما كان عميدًا للكلية أو في مكتبه بمستشفاه الخاص بالدقي. ولكيّ أدلل لكم أيها السادة على عظمة هذا الرجل في المحيط الجامعي أن سيادته تولى عمادة الكلية فترة أولى بالاختيار، وعند نهاية هذه الفترة صدر قانون تعيين عمداء الجامعات بالانتخاب وليس بالاختيار، وبدون أن يزكيّّ نفسه - حصل سيادته على جلِّ أصوات الأساتذة وكان عددهم يربو على الستمئة في ذلك الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت