فهرس الكتاب

الصفحة 4049 من 4462

يترتب على تلك الغلبة من خطر انمحاء الشخصية العربية بداية التحدي للمواجهة، وقامت مصر العربية بدور لا ينكر في هذه المواجهة وفي إيقاظ الضمير النائم لا من خلال المعارك الكلامية بل من خلال المواقف العملية والإجراءات العلمية، فكان مجمعنا الموقر وليد هذه اليقظة، واتجه رواد النهضة الفكرية والأدبية إلى نشر روائع التراث في الأدب العربي وكانت الجامعات في مصر، يساندها الأزهر الشريف، قلاعًا في خوض المعارك العلمية للمحافظة على اللغة العربية وشحذ همم أبنائها لإثبات القدرات الكامنة داخل هذه اللغة، وسرعان ما وجد هذا الشعور المشترك تجاوبًا في عدد من الأقطار العربية، لكن الهجمة على اللغة اشتدت في الآونة الأخيرة فدعت إلى مزيد من التأمل والنظر بعين البصيرة إلى الآثار المترتبة عليها، ومن ذلك اللافتات التي تملأ شوارع البلدان العربية بالحروف الأجنبية والمسميات المنافية للعروبة، والتي أصبحت من الأمور الاعتيادية التي تقع عليها العين كل يوم ولا تستفزُّ مشاعر الأطراف المسؤولة في الدولة وفي المجامع والجامعات، وهي دليل واحد من أدلة كثيرة على التقصير الواضح من قِبل هذه الجهات تجاه هذه الظاهرة التي عمت المدن العربية، وصار من غير المعقول أن تمر مثلًا بواحدة من أسواق صنعاء وترى لافتة بالألوان تحمل عنوانًا أجنبيًّا ما حتى دون ترجمة بجواره إلى اللغة العربية وكأن لغة القرآن الكريم والأدب العربي على مر عصوره عاجزة عن إسعافنا بالأسماء والعناوين العربية.

السيد الرئيس، السادة الأعضاء،

أكرر التعبير عن سعادتي العميقة باختياركم لي زميلًا عاملًا في هذا المجمع الموقر، متمنيًا لكم وله التوفيق والنجاح في مهمته العلمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت