إن التجربة التي عاشتها الجامعات الأردنية لم تكن كافية ليحكم عليها بالفشل أو النجاح؛ لأن التعريب ليس التدريس فقط، إنما هو عملية متكاملة، من تأليف وترجمة وإبداع فكري، إنها عملية ترتبط بالتفكير، كيف نفكر؟ وبأي لغة يجب أن نفكر ؟ إنها عملية أكثر من أن تتحدد برأي أو تؤخذ كفكرة مجردة بعيدة عن الواقع المعاش، المتواصل منذ أربعة عشر قرنًا من الزمان، صعودًا إلى غايات المجد في ظل الحضارة العربية الإسلامية المزدهرة قديمًا، فنزولًا إلى درجات الانحدار مع قدوم الاستعمار حديثًا، فكيف نصنع لأنفسنا مجدًا يخرجنا من ردهات الثبوت ليتواصل مع الأمجاد السابقة، ونحن في قطيعة
مع لغتنا، لا نجرؤ على استغلالها علميًّا في جامعاتنا ؟
إن لغتنا العربية قادرة على أن تربط الماضي بالحاضر؛ لأنها مرتبطة
بتفكير الأمة وعقلها منذ القديم إلى اليوم، والأمة التي تفكر بعقلها، وتعبر عن هذا التفكير بلغة غير لغتها ستبقى جامدة، والوطن العربي اليوم منذ عصر النهضة كان صراعه في إيجاد لغة يعبر بها عن تفكيره، وهو مدعو اليوم من أجل تدعيم لغة الأم أكثر من أي وقت مضى؛ وذلك بجعل لغة القرآن، لغة العلم هي اللغة الرسمية في تدريس المواد العلمية كافة ، وغير العلمية باللغة العربية .
عبد الرؤوف خريوش
جامعة القدس المفتوحة فلسطين
هوامش البحث
1-سورة الحجر، آية 9
2-عبد الكريم اليافي، التعريب في الوطن العربي، مجلة التعريب،عدد 1، دمشق: منشورات المجلة ، 1991م، ص: 17 .
3-المرجع نفسه، ص: 17.
4-محمود إبراهيم، تعريب التعليم العالي، عمان: دار آفاق للنشر 1994م، ص: 100 .
5-انظر: السيوطي، ( جلال الدين ) ، الإتقان في علوم القرآن ، ج 2.
6-الجواليقي، ( أبو منصور ) ، المعرب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم، تحقيق أحمد شاكر، القاهرة: دار الكتب المصرية، 1361 هـ، ص: 15 .