لذا، فقد جاءت كل أمثلته واستشهاداته التطبيقية من لغة المثقفين اليوم، معتمدًا على لغة الكتابة المعاصرة في الكتب والصحف والمجلات، ولغة الأحاديث الإذاعية وبخاصة نشرات الأخبار وما يُقدَّم من برامج بالعربية الصحيحة. وإن هذا الكتاب"العربية الصحيحة"ثمرة قراءات وملاحظات وتعليقات استمرت قرابة ثلاثين عامًا رجع فيها إلى آلاف من النماذج المكتوبة والمنطوقة، تشغله وتروعه أخطاء من قبيل خلطهم بين الغَداء والغِذاء، والعَشاء والعِشاء، وجُرْم وجِرْم، ونفِد ونفَذ،وأثناء وثنايا، والأخير والآخر، والثمين والسمين، والحَيرة والحِيرة، والطَّرْف والطَّرَف، والفِطري والفُطريّ، والوَفَيَات والوَفِيَّات، وسَجْن وسِجْن، ودعوتان ودعويان، وقولهم تجرُبة وتجارُب بدلًا من تجرِبة وتجارِب، وربيع الثاني وجَماد الثاني بدلًا من ربيع الآخر وجمادى الآخرة. وأجهزة التصنت بدلًا من أجهزة التنصُّت لأن الفعل نَصَت وليس صنَت، وصوت جَهُوري بدلا من جَهْوَري، وخُضراوات بدلًا من خَضْراوات، وصمَّام الأمن بدلًا من صِمام الأمن، منَبّهًا إلى الوهم الذي يقع فيه البعض حين يمنع بعض الكلمات من الصرف لانتهائها بألف وهمزة مثل: آباء وآراء وآلاء وأبناء وأعضاء وأكفاء وأعداء، وبالمقابل صرف كلماتٍ تستحق منع الصرف مثل: أجلاء، أبرياء، أثرياء، أحباء، نُجلاء، حكماء، سعداء، شعراء. وغيرها. ويتوسع في الأمر أكثر فأكثر، في كتابه"أخطاء اللغة العربية المعاصرة: عند الكتاب والإذاعيين"الصادر عام 1991 م الموضوع يشغله ولا يفارقه، وإحساسه العميق بالمسؤولية تجاه ما يحدث في الساحة اللغوية يُضنيه ويلاحقه، وهو يحاول في إيجاز ووضوح شديدين أن يأخذ بيد من ينشُدون الكمال من أصحاب القلم واللسان، مهما كان تخصصهم أو تنوعت اهتماماتهم، متميزًا بجمعه الميداني لمادة الكتاب وأمثلته اللغوية، وجداوله التلخيصية وتدريباته النوعية فضلًا عن تدريباته عامة، مستمدًّا أمثلته