وغائب وغوائب، وخاطئ وخواطئ وعاجز وعواجز. ويُعلق على هذا كله في مرارة: لقد كان السلف المجمعي أكثر منا شجاعة وعلمًا، وجرأةً على التيسير والتطوير، فما بالنا نتقاعس ونتراجع بالقياس إلى ماصنعوه وما أنجزوه؟
أما منهج الدكتور أحمد مختار عمر في تناول الظاهرة اللغوية، فكان دائمًا منهج من يأخذ من الحياة ما هو مقروء ومسموع. ولست أنسى مشاركته الأخيرة في المؤتمر الأول لعلم اللغة الذي أقامه قسم علم اللغة بكلية دار العلوم في ديسمبر الماضي. وكان بحثه إلى المؤتمر بعنوان: من الآثار الإيجابية للغة الإعلام:"الاستجابة الآنية لاحتياجات اللغة وسدّ فجواتها المعجمية"، وهويشير إلى نماذج أمكن رصدها من الألفاظ والعبارات الجديدة التي يعود الفضل في وجودها وانتشارها إلى أجهزة الإعلام، بالإضافة إلى عدد من الأقيسة التي توسعت هذه الأجهزة في استخدامها، فمن الكلمات والتعبيرات: الخصخصة، والاستنساخ، والعقوبات الذكية، والقتل الرحيم، وغسيل الأموال، والبوت - عن حق البناء والانتفاع ثم الرد إلى الحكومة - والناتج المحلي، والتضخم، واليورانيوم المستنفد، والمنضَّب، والمخصَّب، وعالمية الثقافة، والعولمة، وعُقدة الخواجة، ودُول الطوق، وتجميد الأموال، وجماعات الضغط، واقتصاد السوق، والإغراق الاقتصادي، والنشطاء (جمع ناشط) مثل نشطاء الانتفاضة، ونشطاء حقوق الإنسان، والجمرة الخبيثة. وبالنسبة للأقيسة التي استخدمتها لغة الإعلام يشير إلى الإكثار من توليد أفعال على وزن فعَّل أو فَوْعل أو فعلن مثل: صوَّب المسألة، قنابل مُسيِّلة للدموع، تدويل القضية، تجذير الأفكار، تفويج الحجاج - أى جعلهم أفواجًا - والإكثار من صوغ المصدر الصناعي من كل اسم جامد أو مشتق أو من المصادر نفسها، مثل: النديَّة، الحتمية، العفوية، العقلانية، الإشكالية، التلقائية، ومثل: التبادلية، التعادلية، التعاوضية. والظرف، مثل: التحتية، الفوقية، الخلفية، الدونية، الوسطية.