فهرس الكتاب

الصفحة 3541 من 4462

أجل، فقد كان فقيدنا الكريم إنسانًا كالنسيم، ينشر أريج مودته في كل موضع يكون فيه، وينعم برفقته كل من عرفوه عن كثب. وأشهد - وقد صحبته قرابة نصف قرن، منذ عهد طلب العلم في الجامعة، وكنت أسبقه في دار العلوم بعامين - أشهد بأن هذه الصحبة الطويلة الحميمة لم يشبْها في يوم من الأيام ما يكدرها، ولم يُرَنِّقْها ما يُصيب أحوال الناس من فتور وسأم. بل كانت مثالًا لكل ما هو أصيل وحقيقي، يزداد عتقًا وأصالة يومًا بعد يوم، وعامًا بعد عام، ومنذ عهد طلب العلم في دار العلوم، في منتصف الخمسينيات، حتى تجاورنا طيلة ثلاث سنوات في جلسات المجمع، لم أرَ منه إلا ما يودُّه الصاحب من صاحبه ويرضاه. تجمعنا الرسالة المشتركة: عشقًا للغة العربية، وغيرةً عليها، وحزنًا لما أصابها على ألسنة الناس وأقلامهم، وتفكيرًا مستمرًّا فيما ينبغي أن تكون عليه حال المجمع تطويرًا، وقدرةً على المزيد من الإنجاز، واقترابًا أكثر من روح العصر ومشكلات الواقع اللغوي. وهو هو لايتغير ولا يتبدل. شديد الانضباط كبندول الساعة. تميزه الجدة والرصانة والمبادرة، والوداعة والبشاشة والمحبة، واللسان العفّ، المترفِّع عن الصغائر والصغار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت