... ابتكر العلماء العرب هذا النوع من الفنون اللغوية، وقد لا يصح أن يطلق عليها اسم المعجم؛ لأن أغلب ما ألفوه في هذا الميدان مادته اللغوية غير مرتبة الترتيب الألفبائي.
إلا أنه لا يمنع الباحث في زماننا أن يعيد ترتيبها على هذا النمط وهذا اقترحناه أيضًا منذ القديم: نضيف إلى الكتب القديمة التي
عالجت موضوع المعاني فهارس متنوعة: أحدها للمعاني نفسها وآخر لكل الألفاظ التي وردت فيها؛ وذلك ليسهل الرجوع إليها. وقد ظهرت في القديم كتب مهمة جدًّا، من ذلك"الغريب المصنّف"لأبي عبيد القاسم بن سلام، و"تهذيب الألفاظ"لابن السكيت، و"الألفاظ الكاتبة"للهمداني، و"متخيّر الألفاظ"لابن فارس، و"فقه اللغة"للثعالبي، و"المخصص"لابن سيده. وكلها تحتاج إلى أن تفهرس على الطريقة التي ذكرناها.
... هذا، ولا مانع من أن نقوم في
زماننا بمثل ما قام به هؤلاء العلماء بالاعتماد على قاعدة المعطيات النصية إلا أنه يجب أن ننتهج في ذلك النهج السليم الذي اتبعه العلماء الغربيون فيما أسموه بـ Dictionnaire analogique وهو مفيد جدًّا (مع احترام خصائص العربية) وما نشرته دار النشر Duden وما ألفه الدكتور Corbeil في الكندا. وتدخل في هذا الصنف من المعاجم أيضًا معاجم خاصة بالمترادفات والأضداد وهو أيضًا مفيد.
-معاجم العلوم والتكنولوجيا:
... تصدر في أيامنا هذه، وفي كل سنة العشرات من المعاجم المزدوجة اللغة في المصطلحات العلمية والتقنية. والذي لاحظناه هو الفوضى الكبيرة في وضع المصطلح العلمي، والاختلاف الكبير بين واضع وآخر وبلد وآخر. وهذا على الرغم مما أسّسوه من المؤسسات لتوحيد المصطلحات كاتحاد المجامع اللغوية ومكتب تنسيق التعريب.