فهرس الكتاب

الصفحة 3536 من 4462

... عمل كبير أنجز في هذا الميدان على مستوى الوطن العربي: وهو الرصيد اللغوي العربي لقد ألّفت في عصرنا معاجم مدرسية جيدة وهي محاولة طيبة نافعة بلا شك؛ إلا أنَّ أكثر ما ألف إلى الآن لم يخضع بعدُ للمقاييس التي يجب أن تعتمد عليها في هذا الميدان. وأكثر هذه المعاجم الخاصة بالطفل أو الطلاب اعتمدت كما قلنا على المعاجم القديمة مع التفات غير كاف إلى ما أحدث في أيامنا من أسماء الآلات والمفاهيم العلمية والتقنية وما أبدع وغير ذلك. وكل ذلك تم على طريقة ذاتية في الغالب لا تعتمد على جرد النصوص المحررة أو المنطوقة (الفصيحة) بل يختار أصحابها غالبًا ما يبدو لهم أنه معروف شائع ويضيفون إلى ما اختاروه بعض الكلمات ذات المفهوم المحدث كما هو الحال بالنسبة إلى سائر المعاجم. أما المقاييس في هذا الاختيار وهذه الإضافات فهو حَدْسي محض في غالب الأحيان وهو الشعور الذاتي بأن هذا اللفظ أو ذاك هو المناسب أو هو الشائع (بالنسبة إلى أي بلد أو أي فئة) أو هو متروك تمامًا.

... وقد أنجز بعض العلماء في المغرب العربي في آخر السبعينيات مشروعًا سمّوه"الرصيد اللغوي الوظيفي"وكان إجابة ملموسة للسؤال المتداول في أوساط التربويين آنذاك: ماذا يجب أن نقدم بالفعل في مدارسنا للمتعلم من مادة لغوية نوعًا وكمًّا؟ وكان يتصف هذا الذي يقدم للطفل (وما يزال في غالب البلدان) بالإفراط والتفريط، أي كثرة المفردات بالنسبة للصف الواحد وحشو ذهن الطفل بما لا يفيده في سنه ولا فيما بعد، من جهة، وقلة الألفاظ بل وفقدانها، من جهة أخرى فيما يحتاج إليه أشدّ الحاجة في حياته اليومية من تسميات للأسماء المحدثة في زماننا هذا. فكأنَّ المدرسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت