من هذا هو وجود فراغات مهولة: فهناك مفاهيم علمية كثيرة جدًّا لا مقابل لها في العربية. ولكن كيف يمكن أن نعالج هذه النقائص إن لم نستطع أن نطلع على كل هذه الاستعمالات- كل ما يجرى استعماله حقيقة لا فيما يتخيله الناس- أي بالدقة العلمية التي لا تسامح فيها وهو المسح الكامل للواقع. واطلاعنا الموضوعي (بدون سابق ظن) على جميع ما ورد في التراث بالشمولية الكاملة سيمكننا من استبدال الفصيح بغير الفصيح (1) ويجب أن يراعى في ذلك- أي في اختيار اللفظ وإقراره- القوانين الاجتماعية وغير الاجتماعية التي يخضع لها شيوع اللفظ وعدم شيوعه (وهي معروفة اكتشفت قديمًا وتحقق من وجودها العلماء في عصرنا) .
مستقبل المعجم العربي:
قواعد المعطيات النصية أو مشروع
الذخيرة العربية:
إن الوسائل التكنولوجية الحديثة وأخص بالذكر الحاسوب في أحدث
صوره هي التي ستمكننا من تدوين
العدد الهائل من النصوص بالفصحى (الأدبية والعلمية والتقنية وغيرها) يتراءى فيها الاستعمال المعاصر وكذلك الاستعمال في كل عصر من خلال النصوص التراثية التي وصلت إلينا (2) . وكنا قد عرضنا هذا المشروع على عدة جهات منها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم وأخيرًا على اتحاد المجامع اللغوية وغيرهما.
... إن ما أسميناه مشروع الذخيرة اللغوية العربية يرمي إلى ضبط بنك آلي (حاسوبي) من النصوص
القديمة والحديثة بالعربية
الفصحى ويفترق عن البنوك المتواجدة بـ:
1-الشمولية الكاملة (في المكان والزمان) .
2-اندماج المعطيات النصية- كأنه
نص واحد- حاسوبيًّا ومرتبة ومصنفة بحسب العصور وفنون المعرفة.
3-كونه آليًّا وعالميًّا إذ سيكون له موقع في شبكة الإنترنت.
4-يمثل الاستعمال الحقيقي للغة العربية قديمًا وحديثًا وبذلك يكون موثقًا التوثيق الكامل، ويضاف إلى ذلك ما لم يدخل في الاستعمال، ولم يشع أو ترك منذ زمان مما هو موجود في المعاجم القديمة والحديثة أو في قوائم المصطلحات المجمعية.