ولم يطل المقام بفقيدنا الكريم حتى يرى تحقق أمنياته المجمعية. لكنه استطاع أن يترك تأثيره عميقًا في كل من زامله من الأعضاء أو صادقه من الأصدقاء أو تعامل معه من العاملين في المجمع. ولقد شهدت بنفسي - في مرات كثيرة - كيف كان الدكتور الحديدي صوت العاملين في المجمع لدى إدارته، يحمل مطالبهم وينقل شكاواهم ويوضح مواقفهم - يثقون فيه ويلجؤون إليه ويرون فيه الأخ الأكبر، والمعين الذى لا يضيق صدره ولا يرتد وجهه ولا ينقطع عونه.
وبعد، لقد كُتب علينا- نحن أعضاء المجمع- أن يستقبل بعضنا
بعضًا، وأن يودع بعضنا بعضًا، لا يدري مُستقبِل اليوم مَنْ مودعه غدًا، ولامؤبن اليوم مَنْ سوف يؤبنه بعد حين. لكن سماء المجمع - في عامه الأخير - شهدت رحيل عدد غير قليلٍ من نجومه وكواكبه، واحدًا بعد الآخر، وحين نتلفت حولنا فلا نجدهم، فغاية ما نقول إنها إرادة الله وسنة الله في الحياة. نودع الراحلين منا إلى أكرم جوار، وندعو للقادمين من بعدهم بموفور الأجل والعطاء، ونستنزل شآبيب الرحمة على فقيدنا الكريم الدكتور علي الحديدي، داعين له بخير مثوبة ورضوان، ولأسرته الكريمة بصادق العزاء والمواساة.
والسلام عليكم ورحمة الله ،،،