ويمكن أن أقرر بكل اطمئنان أن مجمع اللغة العربية في القاهرة يعد من أهم الصروح العلمية في حياتنا المعاصرة، فهو يضم كوكبة من كبار علمائنا، العاكفين على خدمة اللغة العربية، والباذلين كل ما في وسعهم من أجل الحفاظ عليها، والتمكين لها، من خلال عمل جاد، وجهد متواصل، وتجرد كامل.
أجل في هذا المكان الجليل، تتجمع نخبة متميزة من العلماء الأفاضل، يقف كل منهم حارسًا أمينًا على لغة الأمة، مدافعًا عنها، حريصًا على نشرها.
وفي هذا المقام لابد أن نحيي معًا كل أولئك الأعلام الذين أقاموا صرح هذا المجمع الخالد، ووضعوا لبناته الأُوَل، وأضافوا إليها، حتى حققوا له، عبر أجيال متعاقبة، تلك المكانة التي أصبح يمثلها في مصر، والعالم العربي، وفي سائر دول العالم.
إن كل عالم في هذا المجمع الخالد قد استحق شرف عضويته بفضل ما تميز به طوال حياته العلمية من إخلاص في العمل، وصدق في الأداء، وصبر وكدح ومعاناة، وفرت له الكثير من التجارب، وزودته بالعديد من الخبرات. لذلك فإن هذا المجمع لا يقتصر دوره فحسب على وضع المعاجم، ومتابعة الأساليب، وتطوير المصطلحات، وإنما هو أيضًا بيت خبرة علمي أصيل، يلجأ إليه الباحثون، ويجد الإجابة فيه كل صاحب سؤال أو استفسار حول اللغة العربية وأسرارها.
كما يطيب لي بهذه المناسبة أن أهنئ المجمع، في نفس الوقت الذي أهنئ فيه أربعة عشر عالمًا، تم اختيارهم لكي يصبحوا أعضاء في هذا الصرح العلمي الكبير. ولا شك أنكم باختيار هذا العدد دفعة واحدة سوف تضيفون إلى قوة المجمع قوة أخرى، تشدّ من أزره، وتجدد دماءه، وتدفع العمل فيه خطوات إلى الأمام.
العلماء الأجلاء:
رئيس وأعضاء المجمع الموقر: