وإذن فإن الصيغة الإسبانية ترجمة أمينة للصيغة الأندلسية، وتكاد الصيغتان تتفقان حتى في عدد الكلمات، وقد اختلفتا من ناحية السجع حيث تميزت به الصيغة الأندلسية ، ولكن هذا حسب أقدم رواية للصيغة الإسبانية وهي التي رواها هرنان نونث في القرن السادس عشر، لأننا نجدهم فيما بعد يقدمون الفاعل ليستقيم لهم ما يشبه السجع فيقولون:
كما ورد المثل في مجموعة برجوا J.Bergua الحديثة،وفي هذا أيضًا دليل على الترجمة،إذ كلما كانت الصيغة الإسبانية قديمة كانت الترجمة فيها أكثر أمانة وأشد قربًا من الصيغة الأندلسية.
ومن الأدلة القاطعة بأن مثل هذا المثل لا يمكن أن يكون إلا بترجمة للصيغة الأندلسية احتفاظ بعضها بكلمة عربية أو أكثر في أول المثل أو في وسطه أو في آخره فمن ذلك المثل الإسباني: El polvo de la oveja,
فهو ترجمة دقيقة للصيغة الأندلسية:
-غُبار الغَنَم،كُحُولْ هو لِعَيْن السَّبع (2) .
وآية ذلك احتفاظ الصيغة الإسبانية بالكلمة العربية: الكحول التي هي نطق أندلسي لكلمة الكحل الفصيحة، وقد ترجموا السبع باللب وهما بمعنى واحد عند الأندلسيين، وكانوا يستعملون الكلمتين معًا لسبع الأندلس أوذئبها، وآية ذلك ثانيًا هذا التماثل في تركيب المثل في الصيغتين وتوالي الكلمات فيهما بترتيب واحد، ونلاحظ هنا أثر عجمية الأندلس في تراكيب اللهجة الأندلسية، وقد أشرنا إلى ذلك في أطروحتنا، ونحن نجزم بالترجمة في هذا وشبهه لأن له أيضًا أصلًا عربيًّا قديمًا، وقد رواه الثعالبي في التمثيل والمحاضرة كما يلي:"غبار الغنم كحل عين الذئب".
ومن هذه الأمثال الإسبانية التي نجد فيها بقايا من الصيغة الأندلسية قولهم:
وترجمته الحرفية: شوار الخبازة جرتان وصحفة: