وأنظمة التعليم الأجنبية لما فيها من دَفْقٍ جديد بهر الأبصار وخلب الألباب.
... فهل لنا-بعد أن زال بعضُ أثرِ ذلك من أبصارنا وألبابنا-أن ندرس أساليب تعليم لغتِنا: نحوِها وأدبها، من داخل هذه اللغة وثقافتها، وأن ندرس ما عند غيرِنا، لا لنخضع له ونقتصر عليه، ولكنْ لنعرفه ونقابله بما عندَنا، ونأخذ منه القدرَ الذى يفيدنا ونحتاج إليه لتطوير أساليبنا ووسائلنا التعليمية بما يناسب طبيعة لغتنا ومقوِّمات ثقافتنا.
... إن إخفاقنا في الماضى القريب وفى الحاضر، لا يجوز أن يكون سببًا للتوقف، بل يجب أن يكون حافزًا لنا على الاستمرار في البحث في قضية تعليم اللغة العربية على الأساسين اللذين ذكرناهما، وهما: دراسةُ أساليب التعليم في ثقافتنا والاستفادةُ من
تطور الأساليب الحديثة في تعليم اللغات، دون أن تقسر لغتنا على ما يخالف طبيعتها.
وبعد،
... فهذه مجموعة من الآراء لا أَدَّعى لها الصواب، ولكنها جالت في الخاطر، فرأيت أن أعرضها عليكم، وأنتم أهل العلم والفضل، لعلّى أقبَسُ من عملكم بعض ما يوضّح جوانبها، ويكمل نقصها، ويصحّح ما وقعتُ فيه من خطأ. والله سبحانه الموفّق للصواب.
ناصر الدين الأسد
عضو المجمع من الأردن