فهرس الكتاب

الصفحة 1209 من 4462

... والهدف واضح في هذا الاستدلال، فإن أبا عمرو كان شيخ قراء البصرة وهو أحد السبعة الذين يعتدُ بقراءتهم روايةً، فإذا قرأ بالتسكين أي بتسكين حركات الإعراب في كتاب الله، وهو الكتاب المقدس الذي نؤمن بأنه وصل إلى بيوت المؤمنين كما أنزله الله على رسوله، فالآيات هي هي، والحركات الإعرابية هي هي، فإن أسكنا فقد صح للمنادي بالإسكان أن يسكن جميع الحركات الإعرابية في اللغة العربية بكل مصادرها، لأنَّ المصدر الأول لِلُغة قَبلَ الإسكان، فهل يصح هذا التصور لقائله بهذه السهولة؟

ماذا أسكن أبو عمرو:

إن هذا الرأي فيه تعميم أكثر مما يقتضيه صنع أبي عمرو، ولو أنا أخذنا بالكلمة المحددة وفقًا لما صنعة أبو عمرو لما عممنا ونادينا بتسكين الحركات الإعرابية، ولما قلنا ( وقراءة أبي عمرو بالإسكان ) ، فما صنعه أبو عمرو كان كما يلي:

... ... قال الموصلي يشرح قراءة الإسكان:"وأسكن أبو عمرو على لغة بني أسد وتميم الراء من: ويأمرهم، ويأمركم، وتأمرهم، وينصركم، ويشعركم، حيث وقعت كلها تخفيفًا، ولتوالي الضمات في الأربعة المتوسطة، وأسكن أبو عمرو على لغة بني أسد وتميم الهمزة من بارئكم من قوله تعالى: { فتوبوا إلى بارئكم ذلك خير لكم } (2) ، وقال الأشموني"قد تسكن ضمة الإعراب بقصد التخفيف وقد قرأ أبو عمرو { وينصركم ويشعركم ويأمركم } " (3) ، وقال ابن الجزري معقبًا على قراءة"

أبي عمرو:"إن بعض أهالي مكة قرءوا ( نعبد ) بإسكان الدال ووجهها التخفيف كقراءة أبي عمرو: يأمركم بالإسكان".

... وكان في كتاب الحجة لابن خالويه ذكر لهذا كله، قال:"قوله تعالى إلى بارئكم، رواه اليزيدي عن أبي عمرو بإسكان الهمزة فيه ، وفي قوله: يأمركم وينصركم ويلعنهم ويجمعكم وأسلحتكم يسكن ذلك كله كراهية توالي الحركات، وحكى سيبويه عن هارون باختلاس الهمزة فيما رواه اليزيدي عنه بالإسكان" (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت