على حدة. فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم تفرقوا وسكنوا بلادًا شاسعة فماتوا1 في أماكن شتى. وهذا الباب يجمع أنواعًا من العلوم غير أني دللت على كل نوع منه على ما حضرني في الوقت. ومن تبحر في معرفة الصحابة فهو حافظ كامل الحفظ، فقد رأيت جماعة من مشايخنا يروون الحديث المرسل عن تابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوهمونه صاحبيًّا وربما رووا2 المسند عن صحابي فيتوهمونه تابعيًّا.
النوع الثامن من هذا العلم 3 معرفة المراسيل المختلف في الاحتجاج بها. وهذا نوع من علم الحديث صعب قل ما يهتدي إليه إلا المتبحر في هذا العلم. فإن مشايخ الحديث لم يختلفوا في أن الحديث المرسل هو: الذي يرويه المحدث بأسانيد متصلة إلى التابعي فيقول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأكثر ما تروى المراسيل من أهل المدينة عن سعيد بن المسيب، ومن أهل مكة عن عطاء بن أبي رباح، ومن أهل مصر عن سعيد بن أبي هلال، ومن أهل الشام عن مكحول الدمشقي، ومن أهل البصرة عن الحسن بن أبي الحسن، ومن أهل الكوفة عن إبراهيم بن زيد النخعي.
وقد يروى الحديث بعد الحديث عن غيرهم من التابعين إلا أن الغلبة لرواياتهم، وأصحها مراسيل سعيد بن المسيب والدليل عليه أن سعيدًا 4 من أولاد الصحابة، فإن أباه المسيب بن حزن من أصحاب الشجرة وبيعة الرضوان وقد أدرك عمر وعثمان وعليًّا وطلحة و الزبير إلى آخر العشرة 5 وليس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش، صف:"وماتوا".
2 خ، ش، صف:"ورد".
3 خ، ش، صف:"هذه العلوم".
4 خ، ش، صف:"سعيد بن المسيب".
5 أي العشرة المبشرين بالجنة.