ابن الحنفية قال: وقع بين طلحة وبين علي رضي الله عنهما كلام، قال: فقال لعلي: إنك تُسمي باسمه وتُكني بكنيته وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك أن يجُمعا لأحد من أمّته فقال علي: إن الجريء من اجترى على الله وعلى رسوله، يا فلان، ادع لي فلانًا وفلانًا، فجاء نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من قريش فشهدوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لعلي أن يجمعهما وحرمهما على أمته من بعده.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا حُميد بن عياش الرملي قال: حدثنا مؤمّل بن إسماعيل قال: حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كناها أم عبد الله.
قال أبو عبد الله1: وفي سائر الأخبار لما ولدت أسماء عبد الله بن الزبير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها:"اكتني بابنك عبد الله فإن الخالة والدة"2.
هذا النوع من معرفة هذه العلوم معرفة بلدان رواة الحديث وأوطانهم، وهو علم قد زلق فيه جماعة من كبار العلماء بما يشتبه عليهم فيه. فأول ما يلزمنا من ذلك أن نذكر تفرّق الصحابة من المدينة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وانجلائهم عنها ووقوع كل منهم إلى نواحي متفرّقة وصبر جماعة من الصحابة بالمدينة لما حثهم المصطفى صلى الله عليه وسلم على المقام بها.
أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد الصيرفي ببغداد قال: ثنا أبو الحسن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ:"قال الحاكم".
2 رواه أحمد في المسند ولفظه: عن عائشة قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ألا تكتنين"قالت: بمن أكتني؟ قال:"اكتني بابنك عبد الله"يعني ابن الزبير. قال: فكانت تكنى بأم عبد الله 6/ 186.