قال الحاكم1: حديث العتق ثابت صحيح وذكر الاستسعاء فيه من قول قتادة، وقد وهم من أدرجه في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويشهد بصحة ذلك ما حدثناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب ثنا علي بن الحسن الدارابجردي ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا همام عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة أن رجلًا أعتق شقصًا له في مملوك فغرمه النبي صلى الله عليه وسلم. قال همام وكان قتادة يقول: إن لم يكن له مال استسعى العبد، فهذا أظهر من الأول أن القول الزائد المبين المميز وقد ميز همام وهو ثبت.
النوع الرابع عشر من هذا العلم معرفة التابعين. وهذا نوع يشتمل على علوم كثيرة فإنهم على طبقات في الترتيب، ومهما غفل الإنسان عن هذا العلم لم يفرق بين الصحابة 2 والتابعين، ثم لم يفرق أيضًا بين التابعين وأتباع التابعين. قال الله عز وجل: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} 3.
وقد ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثناه أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك ببغداد وأبو العباس محمد بن يعقوب الأموي بنيسابور وأبو أحمد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 زيادة في خ، ش وصف.
2 ش، صف:"بين بعض الصحابة".
3 سورة التوبة، آية 100.