الثوري ومالك وشعبة وغيرهم من الأئمة. والأصل في ذلك1 أن النزول عن شيخ تقدم موته واشتهر فضله أحلى2 وأعلى منه عن شيخ تأخر موته وعرف بالصدق.
ومما يحتاج طالب الحديث إلى معرفته من النزول أن ينظر في إسناد الشيخ الذي يكتب عنه، فما قرب من سنه طلب أعلى منه. ومثال ذلك أني نشأت وطلبت الحديث بعد وفاة محمد بن إسحاق بن خزيمة بعشر3 سنين.
فإذا وقع الحديث من حديث أبي كريب وبندار وأبي موسى وعبد الجبار بن العلاء وغيرهم عندي من حديث أبي بكر الجارودي وإبراهيم بن أبي طالب وأقرانهما عن4 هؤلاء الشيوخ فإنه لي5 أعلى من أن يكون عن من يقرب وفاته من ولادتي ونشوئي. وهذا أصل كبير في معرفة النزول، كذلك إذا وقع الحديث لطلابه في عصرنا عن محمد بن إسحاق6 عن محمد بن يحيى7 أو أحمد بن يوسف السلمي أو مسلم بن الحجاج وأقرانهم فإنه أعلى من أن يقع لهم عن الشرقي ومكي وأقرانهما.
النوع الثالث من هذا العلم معرفة صدق المحدث وإتقانه وثبته وصحة أصوله وما يحتمله سنه ورحلته من الأسانيد وغير ذلك من غفلته وتهاونه بنفسه وعلمه وأصوله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ:"فيه".
2 كذا بالأصل:"أحلى"، وفي خ، ش، صف وأيضًا بهامش الأصل:"أجل"فهو أصوب.
3 خ، ش، صف:"بعشرين"، وهكذا جاء أيضًا بهامش الأصل فلعله أصوب.
4 خ، ش، صف:"من".
5 عبارة خ، ش وصف:"فإنه أعلى لي".
6 ظ:"أو".
7 خ، ش، صف:"و".
8 الزيادة عن ظ.
9 خ، ش، صف:"علوم".