"ما خير رسول الله صلى عليه وسلم بين أمرين، لم أسمع من أبي إلا هذا والباقي لم أسمعه إنما هو عن الزهري".
أخبرني محمد بن أحمد الذهلي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد السكري قال: ثنا علي بن خشرم قال: قال لنا ابن عيينة عن الزهري فقيل له: سمعته من الزهري؟ فقال: لا ولا ممن سمعه من الزهري، حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري.
أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني قال: ثنا جدي قال: ثنا كثير بن يحيى قال: حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"فلان في النار ينادي، يا حنان يا منان"1. قال: أبو عوانة قلت للأعمش: سمعت هذا من إبراهيم؟ قال: لا، حدثني به حكيم بن جبير عنه.
قال أبو عبد الله2: نكتفي بما ذكرناه من مثال هذا الجنس، فقد صح مثل ذلك عن محمد بن إسحاق ويزيد بن أبي زياد وشباك وأبي إسحاق ومغيرة وهشيم بن بشير، وفيما حدثونا أن جماعة من أصحاب هشيم اجتمعوا يومًا على أن لا يأخذوا منه التدليس، ففطن لذلك فكان يقول: في كل حديث يذكره حدثنا حصين ومغيرة عن إبراهيم، فلما فرغ قال لهم: هل دلست لكم اليوم؟ قالوا: لا، فقال: لم أسمع من مغيرة حرفًا مما ذكرته، إنما قلت حدثني حصين ومغيرة غير مسموع لي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه الإمام أحمد في مسنده عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن عبدًا في جهنم لينادي ألف سنة يا حنان يا منان، قال: فيقول الله عز وجل لجبريل عليه السلام: اذهب فائتني بعبدي هذا فينطلق جبريل فيجد أهل النار مكبين يبكون فيرجع إلى ربه فيخبره فيقول: ائتني به فإنه في مكان كذا وكذا، فيجيء به فيوقفه على ربه عز وجل، فيقول له: يا عبدي كيف وجدت مكانك ومقيلك، فيقول: أي رب، شر مكان وشر مقيل. فيقول: ردوا عبدي فيقول: يا رب ما كنت أرجو إذ أخرجتني منها أن تردني فيها، فيقول: دعوا عبدي"3/ 230.
2 ظ، خ، ش:"قال الحاكم".