وأما الجنس الثاني من المدلسين فقوم يدلسون الحديث فيقولون:"قال فلان"فإذا وقع إليهم من ينقر عن سماعاتهم ويلح ويراجعهم1 ذكروا فيه سماعاتهم.
أخبرني قاضي القضاة محمد بن صالح الهاشمي قال: ثنا أبو جعفر المستعيني قال: ثنا علي بن عبد الله2 المديني قال: قال أبي ثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معتمر بن سليمان التيمي قال: جئت إلى رباح بن زيد فأملى علي كتاب ابن طاؤس، فلما فرغت قلت: سمعته من معتمر3؟ قال: لا ولكن أخرج إلي معتمر كتابًا فدفعه إلي قال:
وحدثنا أبي قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: سألت سفيان عن حديث إبراهيم بن عقبة في الرضاع فقال: لم أسمع، حدثني معمر عنه4.
قال: أبي وسمعت يحيى يقول: كان هشام بن عروة يحدث عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت:"ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين وما ضرب بيده شيئًا قط"5 الحديث. قال يحيى: فلما سألته قال: أخبرني أبي عن عائشة قالت:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بالأصل:"راجعهم"وسياق الكلام يقتضي:"يراجعهم"كما جاء في ظ، خ، ش وصف.
2 خ، ش، صف:"علي بن عبد الله بن علي بن المديني".
3خ، ش، صف:"معتمر بن التيمي".
4 خ، س، صف:"حدثني عنه معمر".
5 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الأدب باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يسروا ولا تعسروا، وكان يحب التخفيف واليسر على الناس ولفظه فيه: عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينقم بها الله"8/ 36-37. ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الفضائل باب مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام، واختباره من المباح أسهله، وانتقامه لله عند انتهاك حرماته 4/ 1813-1814. ورواه أبو داود في كتاب الأدب باب في التجاوز في الأمر 4/ 250.