النبي صلى الله عليه وسلم أراد بالبقة فاطمة رضي الله عنها فقال للحسين: يا قرة عين بقة ترق والله أعلم.
سألت أبا زكرياء يحيى بن محمد العنبري عن قول النبي صلى الله عليه وسلم:"المعتكف معكف الذنوب"، فقال: المعتكف في معنى المحتبس والمعكوف المحبوس، قال الله عز وجل: {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا} 1 أي محبوسًا، وروى عن عثمان بن عطاء أنه قال: مثل المعتكف كمثل الملازم لغريمه فالمعتكف لذنوبه ملازم باب سيده فيقول: لا أبرح من بابك حتى تغفر لي وترحمني، ولا يبرح من بابه ساعة واحدة ولذلك نهى المعتكف عن مجامعة النساء؛ لأنه يترك ملازمة الدعاء ويشتغل بلهو النساء، قال الله عز وجل: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد} 2.
المباشرة ههنا الجماع وهو مثل قوله: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنّ} 3 يعني جامعوهن في ليالى
شهر رمضان، فأبيح للصائم غير المعتكف الجماع وحظر عليه الجماع في الاعتكاف وإنما تطيروا بذكر الاحتباس فتفاءلوا بذكر الاعتكاف وهو مثل المهر للحرائر والثمن للمماليك والإماء وكذلك الوصي للميت والوكيل للحي والمعنى واحد والله أعلم.
سمعت أبا زكرياء العنبري يقول: حدثنا أحمد بن خالد الدامغاني قال: ثنا هشام بن عمار قال: ثنا صدقة قال: ثنا عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عليكم بهذا العلم قبل أن يقبض وقبل أن يرفع"، ثم جمع بين إصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام هكذا ثم قال:"العالم والمتعلم في الخير شريكان ولا خير في سائر الناس بعد". قال: أبو زكرياء: فالعالم والمتعلم في الأجر سيان كما أن الداعي والمؤمن في الدعاء شريكان، قال الله عز وجل في شأن الدعاء في قصة موسى وهارون صلى الله عليهما: {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} 4 كما حدثنا محمد بن عبد السلام قال: ثنا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة الفتح، الآية 25.
2 سورة البقرة، الآية 187.
3 سورة البقرة، الآية 187.
4 سورة يونس، الآية 89.