فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 1088

ومن مسائل هذا الباب المشهورة اختلافهم في نماء الرهن المنفصل مثل الثمرة في الشجر المرهون ومثل الغلة ومثل الولد هل يدخل في الرهن أم لا فذهب قوم إلى أن نماء الرهن المنفصل لا يدخل شيء منه في الرهن أعني الذي يحدث منه في يد المرتهن وممن قال بهذا القول الشافعي وذهب آخرون إلى أن جميع ذلك يدخل في الرهن وممن قال بهذا القول أبو حنيفة والثوري وفرق مالك فقال ما كان من نماء الرهن المنفصل على خلقته وصورته فإنه داخل في الرهن كولد الجارية مع الجارية وأما ما لم يكن على خلقته فإنه لا يدخل في الرهن كان متولدا عنه كثمر النخل أو غير متولد ككراء الدار وخراج الغلام.

وعمدة من رأى أن نماء الرهن وغلته للراهن قوله عليه الصلاة والسلام"الرهن محلوب ومركوب"قالوا ووجه الدليل من ذلك أنه لم يرد بقوله مركوب ومحلوب أي يركبه الراهن ويحلبه لأنه كان يكون غير مقبوض وذلك مناقض لكونه رهنا فإن الرهن من شرطه القبض قالوا ولا يصح أيضا أن يكون معناه أن المرتهن يحلبه ويركبه فلم يبق إلا

أن يكون المعنى في ذلك أن أجرة ظهره لربه ونفقته عليه.

واستدلوا أيضا بعموم قوله عليه الصلاة والسلام"الرهن ممن رهنه له غنمه وعليه غرمه"قالوا ولأنه نماء زائد على ما رضيه رهنا فوجب أن لا يكون له إلا بشرط زائد.

وعمدة أبي حنيفة أن الفروع تابعة للأصول فوجب لها حكم الأصل ولذلك حكم الولد تابع لحكم أمه في التدبير والكتابة وأما مالك فاحتج بأن الولد حكمه حكم أمه في البيع أي هو تابع لها وفرق بين الثمر والولد في ذلك بالسنة المفرقة في ذلك وذلك أن الثمر لا يتبع بيع الأصل إلا بالشرط وولد الجارية يتبع بغير شرط.

والجمهور على أن ليس للمرتهن أن ينتفع بشيء من الرهن وقال قوم إذا كان الرهن حيوانا فللمرتهن أن يحلبه ويركبه بقدر ما يعلفه وينفق عليه وهو قول أحمد وإسحاق واحتجوا بما وراء أبو هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال:"الرهن محلوب ومركوب".

ومن هذا الباب اختلافهم في الرهن يهلك عند المرتهن ممن ضمانه فقال قوم الرهن أمانة وهو من الراهن والقول قول المرتهن مع يمينه أنه ما فرط فيه وما جنى عليه وممن قال بهذا القول الشافعي وأحمد وأبو ثور وجمهور أهل الحديث وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت