في دفع الأجرة فالمشهور في المذهب أن القول قول الصانع مع يمينه إن قام بحدثان ذلك وإن تطاول فالقول قول رب المصنوع وكذلك إذا اختلف المكري والمكتري وقيل بل القول قول الصانع وقول المكري وإن طال وهو الأصل.
وإذا اختلف المكري والمكتري أو الأجير والمستأجر في مدة الزمان الذي وقع فيه استيفاء المنفعة إذا اتفقا على أن المنفعة لم تستوف في جميع الزمان المضروب في ذلك فالمشهور في المذهب أن القول قول المكتري والمستأجر لأنه الغارم والأصول على أن القول قول الغارم وقال ابن الماجشون القول قول المكترى له والمستأجر إذا كانت العين مستوفاة منها المنافع في قبضهما مثل الدار وما أشبه ذلك.
وأما ما لم يكن في قبضه مثل الأجير فالقول قول الأجير.
ومن مسائل المذهب المشهورة في هذا الباب اختلاف المتكاريين في الدواب وفي الرواحل وذلك أن اختلافهما لا يخلو أن يكون في قدر المسافة أو نوعها.
أو قدر الكراء أو نوعه فإن كان اختلافهما في نوع المسافة أو في نوع الكراء فالتحالف والتفاسخ كاختلاف المتبايعين في نوع الثمن قال ابن القاسم انعقد أو لم ينعقد وقال غيره القول قول رب الدابة إذا انعقد وكان يشبه ما قال.
وإن كان اختلافهما في قدر المسافة فإن كان قبل الركوب أو بعد ركوب يسير فالتحالف والتفاسخ وإن كان بعد ركوب كثير أو بلوغ المسافة التي يدعيها رب الدابة فالقول قول رب الدابة في المسافة إن انتقد وكان يشبه ما قال وإن لم ينتقد وأشبه قوله تحالفا ويفسخ الكراء على أعظم المسافتين فما جعل منه للمسافة التي ادعاها رب الدابة أعطيه.
وكذلك إن انتقد ولم يشبه قوله وإن اختلفا في الثمن واتفقا على المسافة فالقول قول المكتري نقد أو لم
ينقد لأنه مدعى عليه.
وإن اختلفا في الأمرين جميعا في المسافة والثمن مثل أن يقول رب الدابة بقرطبة اكتريت منك إلى قرمونة بدينارين ويقول المكتري بل بدينار إلى إشبيلية فإن كان أيضا قبل الركوب أو بعد ركوب لا ضرر عليهما في الرجوع تحالفا وتفاسخا وإن كان بعد سير كثير أو بلوغ المسافة التي يدعيها رب الدابة فإن كان لم ينقد المكتري شيئا كان القول قول رب الدابة في المسافة والقول قول المكتري في الثمن ويغرم من الثمن ما يجب له من قرطبة إلى قرمونة على أنه لو كان الكراء به إلى إشبيلية وذلك أنه أشبه قول المكتري وإن لم يشبه ما قال وأشبه رب الدابة غرم دينارين