فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 1088

فإذا وجبت على المشتري القيمة ردها ما لم تكن أقل من الثمن لأن هذه البيوع إنما وقع المنع فيها لمكان ما جعل فيها من العوض مقابل السلف الذي هو موضوع لعون الناس بعضهم لبعض ومالك في هذه المسألة أفقه من الجميع.

واختلفوا إذا ترك الشرط قبل القبض أعني شرط السلف هل يصح البيع أم لا فقال أبو حنيفة والشافعي وسائر العلماء البيع مفسوخ وقال مالك وأصحابه البيع غير مفسوخ إلا ابن عبد الحكم قال البيع مفسوخ.

وقد روي عن مالك مثل قول الجمهور.

وحجة الجمهور أن النهي يتضمن فساد المنهي فإذا انعقد البيع فاسدا لم يصححه بعد رفع الشرط الذي من قبله وقع الفساد كما أن رفع السبب المفسد في المحسوسات بعد فساد الشيء ليس يقتضي عودة الشيء إلى ما كان عليه قبل الفساد من الوجود فاعلمه.

وروي أن محمد بن أحمد بن سهل البرمكي سأل عن هذه المسألة إسماعيل بن إسحاق المالكي فقال له ما الفرق بين السلف والبيع وبين رجل باع غلاما بمائة دينار وزق خمر فلما انعقد البيع بينهما قال أنا أدع الزق وهذا البيع مفسوخ عند العلماء بإجماع فوجب أن يكون بيع السلف كذلك فجاوب عن ذلك بجواب لا تقوم به حجة وقد تقدم القول في ذلك.

وإذ قد انقضى القول في أصول البيوع الفاسدة وأصول البيوع الصحيحة وفي أصول أحكام البيوع الصحيحة وأصول الأحكام الفاسدة المشتركة العامة لجميع البيوع أو لكثير منها فلنصر إلى ما يخص واحدا واحدا من هذه الأربعة الأجناس وذلك بأن نذكر منها ما يجري مجرى الأصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت