فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 1088

وأقوى ما تمسك به الفريق الثاني أن العدة إنما شرعت لبراءة الرحم وبراءتها إنما تكون بالحيض لا بالأطهار ولذلك كان عدة من ارتفع الحيض عنها بالأيام فالحيض هو سبب العدة بالأقراء فوجب أن تكون الأقراء هي الحيض واحتج من قال الأقراء هي الأطهار بأن المعتبر في براءة الرحم هو النقلة من الطهر إلى الحيض لا انقضاء الحيض فلا معنى لاعتبار الحيضة الأخيرة وإذا كان ذلك فالثلاث المعتبر فيهن التمام أعني المشترط هي الأطهار التي بين الحيضتين ولكلا الفريقين احتجاجات طويلة.

ومذهب الحنفية أظهر من جهة المعنى وحجتهم من جهة المسموع متساوية أو قريب من متساوية ولم يختلف القائلون أن العدة هي الأطهار أنها تنقضي بدخولها في الحيضة الثالثة.

واختلف الذين قالوا إنها الحيض فقيل تنقضي بانقطاع الدم من الحيضة الثالثة وبه قال الأوزاعي وقيل حين تغتسل من الحيضة الثالثة وبه قال من الصحابة عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود ومن الفقهاء الثوري وإسحاق بن عبيد وقيل حتى يمضي وقت الصلاة التي طهرت في وقتها وقيل إن للزوج عليها الرجعة وإن فرطت في الغسل عشرين سنة حكي هذا عن شريك.

وقد قيل تنقضي بدخولها في الحيضة الثالثة.

وهو أيضا شاذ.

فهذه هي حال الحائض التي تحيض.

وأما التي تطلق فلا تحيض وهي في سن الحيض وليس هناك ريبة حمل ولا سبب من رضاع ولا مرض فإنها تنتظر عند مالك تسعة أشهر فإن لم تحض فيهن اعتدت بثلاثة أشهر فإن حاضت قبل أن تستكمل الثلاثة الأشهر اعتبرت الحيض واستقبلت انتظاره فإن مر بها تسعة أشهر قبل أن تحيض الثانية اعتدت ثلاثة أشهر فإن حاضت قبل أن تستكمل الثلاثة أشهر من العام الثاني انتظرت الحيضة الثالثة فإن مر بها تسعة أشهر قبل أن تحيض اعتدت ثلاثة أشهر فإن حاضت الثالثة في الثلاثة الأشهر كانت قد استكملت عدة الحيض وتمت عدتها ولزوجها عليها الرجعة ما لم تحل.

واختلف عن مالك متى تعتد بالتسعة أشهر فقيل من يوم طلقت وهو قوله في الموطأ وروى ابن القاسم عنه من يوم رفعها حيضتها.

وقال أبو حنيفة.والشافعي والجمهور في التي ترتفع حيضتها وهي لا تيأس منها في المستأنف إنها تبقى أبدا تنتظر حتى تدخل في السن الذي تيأس فيه من المحيض وحينئذ تعتد بالأشهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت