فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 1088

الحديث علة توجب عنده أن يكون من باب الخاص أريد به العام كان ذلك عنده مندوبا للمستيقظ من النوم فقط ومن فهم منه علة الشك وجعله من باب الخاص أريد به العام كان ذلك عنده للشاك لأنه في معنى النائم والظاهر من هذا الحديث أنه لم يقصد به حكم البدء في الوضوء وإنما قصد به حكم الماء الذي يتوضأ به إذا كان الماء مشترطا فيه الطهارة أما من نقل من غسله صلى الله عليه وسلم يديه قبل إدخالهما في الإناء في أكثر أحيانه فيحتمل أن يكون من حكم اليد على أن يكون غسلها في الابتداء من أفعال الوضوء ويحتمل أن يكون من حكم الماء أعني أن لا ينجس أو يقع فيه شك إن قلنا إن الشك مؤثر.

المسألة الثالثة من الأركان: اختلفوا في المضمضة والاستنشاق في الوضوء على ثلاثة أقوال: قول إنهما سنتان في الوضوء وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وقول إنهما فرض فيه وبه قال ابن أبي ليلى وجماعة من أصحاب داود وقول إن الاستنشاق فرض والمضمضة سنة وبه قال أبو ثور وأبو عبيدة وجماعة من أهل الظاهر. وسبب اختلافهم في كونها فرضا أو سنة اختلافهم في السنن الواردة في ذلك هل هي زيادة تقتضي معارضة آية الوضوء أو لا تقتضي ذلك فمن رأى أن هذه الزيادة إن حملت على الوجوب اقتضت معارضة الآية إذ المقصود من الآية تأصيل هذا الحكم وتبيينه أخرجها من باب الوجوب إلى باب الندب ومن لم ير أنها تقتضي معارضة حملها على الظاهر من الوجوب ومن استوت عنده هذه الأقوال والأفعال في حملها على الوجوب لم يفرق بين المضمضة والاستنشاق ومن كان عنده القول محمولا على الوجوب والفعل محمولا على الندب فرق بين المضمضة والاستنشاق وذلك أن المضمضة نقلت من فعله عليه الصلاة والسلام ولم تنقل من أمره وأما الاستنشاق فمن أمره عليه الصلاة والسلام وفعله وهو قوله عليه الصلاة والسلام:"إذا توضأ أحدكم فليجعل في كلاهما ماء ثم لينثر ومن استجمر فليوتر"خرجه مالك في موطئه و البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت