فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 1088

وذلك بأن تحيض يوما أو يومين وتطهر يوما أو يومين إلى أنها تجمع أيام الدم بعضها إلى بعض وتلغي أيام الطهر وتغتسل في كل يوم ترى فيه الطهر أول ما تراه وتصلي فإنها لا تدري لعل ذلك طهر فإذا اجتمع لها من أيام الدم خمسة عشر يوما فهي مستحاضة وبهذا القول قال الشافعي. وروي عن مالك أيضا أنها تلفق أيام الدم وتعتبر بذلك أيام عادتها فإن ساوتها استظهرت بثلاثة أيام فإن انقطع الدم وإلا فهي مستحاضة وجعل الأيام التي لا ترى فيها الدم غير معتبرة في العدد لا معنى له فإنه لا تخلو تلك الأيام أن تكون أيام حيض أو أيام طهر فإن كانت أيام حيض فيجب أن تلفقها إلى أيام الدم وإن كانت أيام طهر فليس يجب أن تلفق أيام الدم إذ كان قد تخللها طهر والذي يجيء على أصوله أنها أيام حيض لا أيام طهر إذ أقل الطهر عنده محدود وهو أكثر من اليوم واليومين فتدبر هذا فإنه بين إن شاء الله تعالى. والحق أن دم الحيض ودم النفاس يجري ثم ينقطع يوما أو يومين ثم يعود حتى تنقضي أيام الحيض أو النفاس كما تجري ساعة أو ساعتين من النهار ثم تنقطع.

المسألة الثالثة: اختلفوا في أقل النفاس وأكثره فذهب مالك إلى أنه لا حد لأقله وبه قال الشافعي وذهب أبو حنيفة وقوم إلى أنه محدود فقال أبو حنيفة: هو خمسة وعشرون يوما وقال أبو يوسف صاحبه: أحد عشر يوما وقال الحسن البصري: عشرون يوما. وأما أكثره فقال مالك مرة: هو ستون يوما ثم رجع عن ذلك فقال: يسأل عن ذلك النساء وأصحابه ثابتون على القول الأول وبه قال الشافعي. وأكثر أهل العلم من الصحابة على أن أكثره أربعون يوما وبه قال أبو حنيفة وقد قيل تعتبر المرأة في ذلك أيام أشباهها من النساء فإذا جاوزتها فهي مستحاضة. وفرق قوم بين ولادة الذكر وولادة الأنثى فقالوا: للذكر ثلاثون يوما وللأنثى أربعون يوما وسبب الخلاف عسر الوقوف على ذلك بالتجربة لاختلاف أحوال النساء في ذلك ولأنه ليس هناك سنة يعمل عليها كالحال في اختلافهم في أيام الحيض والطهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت