المسألة الثانية: مس الجنب المصحف: ذهب قوم إلى إجازته وذهب الجمهور إلى منعه وهم الذين منعوا أن يمسه غير متوضئ. وسبب اختلافهم هو سبب اختلافهم في منع غير المتوضئ أن يمسه أعني قوله تعالى: {لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} وقد ذكرنا سبب الاختلاف في الآية فيما تقدم وهو بعينه سبب اختلافهم في منع الحائض مسه.
المسألة الثالثة: قراءة القرآن للجنب: اختلف الناس في ذلك فذهب الجمهور إلى منع ذلك وذهب قوم إلى إباحته. السبب في ذلك الاحتمال المتطرق إلى حديث على أنه قال كان عليه الصلاة والسلام لا يمنعه من قراءة القرآن شيء إلا الجنابة وذلك أن قوما قالوا: إن هذا لا يوجب شيئا لأنه ظن من الراوي ومن أين يعلم أحد أن ترك القراءة كان لموضع الجنابة إلا لو أخبره بذلك؟ والجمهور رأوا أنه لم يكن علي رضي الله عنه ليقول هذا عن توهم ولا ظن وإنما قاله عن تحقق وقوم جعلوا الحائض في هذا الاختلاف بمنزلة الجنب وقوم فرقوا بينهما فأجازوا للحائض القراءة القليلة استحسانا لطول مقامها حائضا وهو مذهب مالك فهذه هي أحكام الجنابة.