فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 1088

فأوجب الصوم بشهادة واحد والفطر باثنين ومالك رجح حديث عبد الرحمن بن زيد لمكان القياس: أعني تشبيه ذلك بالشهادة في الحقوق ويشبه أن يكون أبو ثور لم ير تعارضا بين حديث ابن عباس وحديث ربعي بن خراش وذلك أن الذي في حديث ربعي ابن خراش أنه قضى بشهادة اثنين وفي حديث ابن عباس أنه قضى بشهادة واحد وذلك مما يدل على جواز الأمرين جميعا لا أن ذلك تعارض ولا أن الفضاء الأول مختص بالصوم والثاني بالفطر فإن القول بهذا إنما ينبني على توهم التعارض وكذلك يشبه أن لا يكون تعارض بين حديث عبد الرحمن بن زيد وبين حديث ابن عباس إلا بدليل الخطاب وهو ضعيف إذا عارضه النص فقد نرى أن قول أبي ثور على شذوذه هو أبين مع أن تشبيه الرائي بالراوي هو أمثل من تشبيهه بالشاهد لأن الشهادة إما أن يقول إن اشتراط العدد فيها عبادة غير معللة فلا يجوز أن يقاس عليها وإما أن يقول إن اشتراط العدد فيها لموضع التنازع الذي في الحقوق والشبهة التي تعرض من قبل قول أحد الخصمين فاشترط فيها العدد وليكون الظن أغلب والميل إلى حجة أحد الشخصين أقوى ولم يتعد بذلك الاثنين لئلا يعسر قيام الشهادة فتبطل الحقوق وليس في رؤية القمر شبهة من مخالف توجب الاستظهار بالعدد ويشبه أن يكون الشافعي إنما فرق بين هلال الفطر وهلال الصوم للتهمة التي تعرض للناس في هلال الفطر ولا تعرض في هلال الصوم ومذهب أبي بكر بن المنذر هو مذهب أبي ثور وأحسبه هو مذهب أهل الظاهر وقد احتج أبو بكر بن المنذر لهذا الحديث بانعقاد الإجماع على وجوب الفطر والإمساك عن الأكل بقول واحد فوجب أن يكون الأمر كذلك في دخول الشهر وخروجه إذ كلاهما علامة تفصل زمان الفطر من زمان الصوم وإذا قلنا إن الرؤية تثبت بالخبر في حق من لم يره فهل يتعدى ذلك من بلد إلى بلد؟ أعني هل يجب على أهل بلد ما إذا لم يروه أن يأخذوا في ذلك برؤية بلد آخر أم لكل بلد رؤية؟ فيه خلاف فأما مالك فإن ابن القاسم والمصريين رووا عنه أنه إذا ثبت عند أهل بلد أن أهل بلد آخر رأوا الهلال أن عليهم قضاء ذلك اليوم الذي أفطروه وصامه غيرهم وبه قال الشافعي وأحمد. وروى المدنيون عن مالك أن الرؤية لا أفطر بالخبر عند غير أهل البلد الذي وقعت فيه الرؤية,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت