فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 1088

فناء ذلك الماء وعلى هذا فيكون آخر جزء ورد من ذلك الماء قد طهر المحل لأن نسبته إلى ما ورد عليه مما بقى من النجاسة نسبة الماء الكثير إلى القليل من النجاسة ولذلك كان العلم يقع في هذه الحال بذهاب عين النجاسة أعني في وقوع الجزء على آخر جزء يبقى من عين النجاسة ولهذا أجمعوا على أن مقدار ما يتوضأ به يطهر قطرة البول الواقعة في الثوب أو البدن. واختلفوا إذا وقعت القطرة من البول في ذلك القدر من الماء وأولى إذنه عندي وأحسنها طريقة في الجمع هو أن يحمل حديث أبي هريرة وما في معناه على الكراهية, وحديث أبي سعيد وأنس على الجواز لأن هذا التأويل يبقى مفهوم الأحاديث على ظاهرها أعني حديثي أبي هريرة من أن المقصود بها تأثير النجاسة في الماء وحد الكراهية عندي هو ما تعافه النفس وترى أنه ماء خبيث وذلك أن ما يعاف الإنسان شربه يجب أن يجتنب استعماله في القربة إلى الله تعالى وأن يعاف وروده على ظاهر بدنه كما يعاف وروده على داخله وأما من احتج بأنه لو كان قليل النجاسة ينجس قليل الماء لما كان الماء يطهر أحدا أبدا إذ كان يجب على هذا أن يكون المنفصل من الماء عن الشيء النجس المقصود تطهيره أبدا نجسا فقول لا معنى له لما بيناه من أن نسبة آخر جزء يرد من الماء على آخر جزء يبقى من النجاسة في المحل نسبة الماء الكثير إلى النجاسة القليلة وإن كان يعجب به كثير من المتأخرين فإنا نعلم قطعا أن الماء الكثير يحيل النجاسة ويقلب عينها إلى الطهارة ولذلك أجمع العلماء على أن الماء الكثير لا تفسده النجاسة القليلة فإذا تابع الغاسل صب الماء على المكان النجس أو العضو النجس فيحيل الماء ضرورة عين النجاسة بكثرته ولا فرق بين الماء الكثير أن يرد على النجاسة الواحدة بعينها دفعة أو يرد عليها جزءا بعد جزء فإذن هؤلاء إنما احتجوا بموضع الإجماع على موضع الخلاف من حيث لم يشعروا بذلك والموضعان في غاية التباين لمسألة من سبب اختلاف الناس فيها وترجيح أقوالهم فيها ولوددنا لو أن سلكنا في كل مسألة هذا المسلك لكن رأينا أن هذا يقتضي طولا وربما عاق الزمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت