فصل
وإن تحاكم رجلان إلى رجل يصلح للقضاء فحكماه بينهما فحكم نفذ حكمه في المال وينفذ في القصاص والحد والنكاح واللعان في ظاهر كلامه ذكره أبو الخطاب وقال القاضي لا ينفذ إلا في الأموال خاصة.
جعل له أهل البلد من أموالهم رزقا ليتفرغ لفتاويهم جاز وله قبول هدية وقيل: يحرم إن كانت ليفتيه بما يريده دون غيره أو لنفعه بجاهه أو ماله ويقدم الأعلم على الأورع في الأصح ويجوز تقليد المفضول مع وجود الأفضل وإمكان تولية سواه في الأقيس ولا يكفيه قول من لم تسكن نفسه إليه منهما.
الخامسة: يلزم كل مقلد أن يلتزم بمذهب معين في الأشهر فلا يقلد غير أهله وقيل: بلى وقيل: ضرورة فإن التزم فيما أفتى به أو عمل به أو ظنه حقا أو لم يجد مفتيا لزمه قبوله وإلا فلا ولا تجوز الفتوى في علم الكلام بل ينهى السائل عنه والعامة أولى ويؤمر الكل بالإيمان المجمل وما يليق بالله تعالى ولا يجوز التقليد فيما يطلب فيه الجزم ولا إتيانه بدليل ظني والاجتهاد فيه ويجوز فيما يطلب فيه الظن وإثباته بدليل ظني والاجتهاد فيه ولا اجتهاد في القطعيات ولا الإجماع الظني وإن نهاه في مسألة: عن الحكم فيها فقال أبن حمدان: يحتمل وجهين.
فصل
"وإن تحاكم رجلان إلى رجل يصلح للقضاء فحكماه بينهما نفذ حكمه"لما روى أبو شريح أنه قال: يا رسول الله! إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي علي الفريقان فقال:"ما أحسن هذا"رواه النسائي وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من حكم بين اثنين تحاكما إليه وارتضيا به فلم يقل بينهما الحق فعليه لعنة الله"رواه أبو بكر ولولا أن حكمه يلزمهما لما لحقه هذا الذم لأن عمر وأبيا تحاكما إلى زيد بن ثابت وتحاكم عثمان وطلحة إلى جبير لا يقال إن عمر وعثمان كانا إمامين فيصير حاكما من رد الحكم إليه لأنه لم ينقل