المجلد السادس
وهي الأمر بالتصرف بعد الموت
وهي جمع وصية كالعطايا جمع عطية والعرايا جمع عرية فالوصية فعيله والتاء الساكنة بعد الصاد زائدة للمد والياء المتحركة بعدها لام الكلمة وأدغمت والتاء للتأنيث وأصله وصائي بهمزة مكسورة بعد المد تليها ياء متحركة هي لام الكلمة حسنة هذه الهمزة العارضة في الجمع وقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار وصاآ فكرهوا اجتماع ألفين بينهما همزة فقلبوها ياء فصار وصايا ولو قيل إن وزنه فعالى وإن جمع المعتل خلاف جمع الصحيح لكان حسنا وهي في الأصل ماخوذة من وصيت الشيء إذا وصلته فالموصي وصل ما كان له في حياته بما بعد موته.
والإجماع على مشروعيتها وسنده قوله تعالى: { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} [البقرة: من الآية180] وقوله تعالى: { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: من الآية11] وقوله عليه السلام:"ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه"متفق عليه من حديث أبن عمر وعن ابي الدرداء مرفوعا:"إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعلها لكم زيادة هي اعمالكم"رواه الدارقطني.
"وهي الأمر بالتصرف بعد الموت"فهي لغة عبارة عن الأمر لقوله تعالى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ} [البقرة:132] {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ} [الأنعام: من الآية151] ومنه قول الخطيب: أوصيكم بتقوى الله أي: امركم فقوله هي الأمر بالتصرف إلى آخره بيان لأحد نوعي الوصية وهي