أو لمشتغل بشرطها ومن جحد وجوبها كفر
ـــــــ
واستثنى من ذلك صورتين الأولى إلا لمن ينوي الجمع لعذر فإنه يجوز له التأخير لأنه عليه السلام كان يؤخر الأولى في الجمع ويصليها في وقت الثانية وسيأتي ولأن وقتيهما يصير وقتا واحدا لهما ومقتضاه لا يحتاج إلى استثنائه.
وجوابه أن كل صلاة لها وقت معلوم فيتبادر الذهن إليه فيتعين إخراجه والثانية"أو لمشتغل بشرطها"كذا في الوجيز و الحاوي واقتصر الأكثر على الأول لأن الصلاة لا تصح بدونه إذا قدر عليه وشرطه أن يكون مقدورا عليه قاله في الشرح وقيده في الفروع بالقريب.
لكن قال الشيخ تقي الدين ليس مذهبا لأحمد وأصحابه وإن الوقت يقدم واختار تقديم الشرط إن انتبه قبل طلوعها.
ومن صحت صلاته مع الكراهة كالحاقن لا يجوز أن يشتغل بالطهارة إن خرج الوقت ومن أبيح له التأخير فمات قبل الفعل لم يأثم في الأصح ويسقط إذن بموته قال القاضي لأنه لا يدخلها النيابة فلا فائدة في بقائها في ذمته بخلاف الزكاة والحج.
ومقتضاه أن له التأخير عن أول وقتها بشرط العزم على فعلها ما لم يظن مانعا منها كموت وقتل وحيض وكذا من أعير سترة أول الوقت ومتوضئ عدم الماء في السفر وطهارته لا تبقى إلى آخر الوقت ولا يرجو وجوده ومستحاضة لها عادة بانقطاع دمها في وقت يتسع لفعلها فيتعين الفعل في أول الوقت ويأثم من عزم على الترك إجماعا ومتى فعلت في وقتها فهي أداء.
"ومن جحد وجوبها كفر"إذا كان ممن لا يجهله كالناشئ بين المسلمين في الأمصار زاد ابن تميم وإن فعلها لأنه لا يجحدها إلا تكذيبا لله ورسوله وإجماع الأمة جهر مرتدا بغير خلاف نعلمه وإن ادعى الجهل كحديث الإسلام والناشئ ببادية عرف وجوبها ولم يحكم بكفره لأنه معذور.