بيروت الأميركية في مقالة المنشور في صفحة 270 وما يليها من هذا الجزء. والمبادئ التي سار عليها الدكتور محمد شرف في وضع معجمه العلمي، الانكليزي العربي، هي الأصول التي ينتظر أن يتخذها المجمع أساسًا للنهج الذي يقره [1] ...""
ولكن الكاتب أراد أن يكون المجمع اللغوي مجمعًا مصريًا بحتًا، دون أن يشارك في أعماله أعضاء وعلماء من البلاد العربية الأخرى، كما هو حال المجمع اليوم فقال:
"ولما كان إنشاء المجمع من أعمال الحكومة المصرية، فإننا لا نرى سبيلًا إلى اشتراك علماء سورية والعراق والمغرب في أعماله اشتراكًا فعليًا لأسباب كثيرة، أهمها: تعذر حضورهم كل جلسات المجمع وتحملهم تبعة قراراته لأن"المجمع -كما قلنا- ينتظر أن يكون مصلحة دائمة من مصالح الحكومة المصرية، فلا بد أن تكون اجتماعاته متوالية، وقد لا يخلو اجتماع منها من قرار لغوي خطير. وإذا قيل لا بد من الاشتراك في وضع المصطلحات المستحدثة حتى تعم كل الأقطار العربية، قلنا أن ذلك متعذر، وأفضل منه أن يترك المجمع المصري يضع المصطلحات كما يرى وضعها، فإذا كانت صالحة للبقاء. وإذا كان الكتاب الذين تنجبهم الأمة المصرية والنازلين بين ظهرانيها أعلامًا بين الكتاب، وصحفها زعيمة بين الصحف العربية، سارت مصطلحات المجمع المصري في مشارف الأرض ومغاربها، وقبسها أهل الشام وفلسطين والعراق والحجاز واليمن والمغرب الأقصى والمهاجر الأميركية وسواها، وكذلك كان تنازع البقاء من قبل وما يزال ..
ولما كان المجمع مصريًا فالمرجح بل المؤكد أن تستعمل كل المصطلحات التي يقرها في المدارس والصحف المصرية ونشرات الحكومة، فتكون هذه المنشآت سبيل المجمع لنشر مقرراته بين أبناء الضاد.
وهذا الاستقلال بانشاء المجمع اللغوي المصري لا يعني عدم تعاون أعضائه مع علماء البلدان العربية وأساتيذ المعاهد العلمية على اختيار أصح الألفاظ وأقرب الأوضاع إلى أساليب العرب، وخصوصًا علماء البلدان التي شاعت فيها قديمًا اللغات السامية المختلفة، وهي تمت بصلة القربى إلى العربية فتصح استعارة بعض الألفاظ أو الأصول اللغوية منها لتعريب بعض الأوضاع العلمية الحديثة، كما استعيرت الأصول اليونانية واللاتينية في تكوين اللغة العلمية
(1) المجمع اللغوي المصري وتأسيسه/ المقتطف (التحرير) مج74 جـ3 ص297/ 298/1929.