قَالا: نَعَمْ، أَمَّا الرَّجُلُ الأَوَّلُ الَّذِي رَأَيْتَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ كَذَّابٌ، كَانَ يَكْذِبُ الْكَذِبَةَ فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ مَا رَأَيْتَ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي يُشْدَخُ رَأْسُهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ، فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيْلِ، وَلَمْ يَعْمَلْ بِمَا فِيهِ بِالنَّهَارِ، فَهُوَ يُعْمَلُ بِهِ مَا رَأَيْتَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَمَّا الَّذِي رَأَيْتَ فِي الْبَيْتِ فَهُمْ زُنَاةُ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَأَمَّا الَّذِي رَأَيْتَ فِي النَّهْرِ الدَّمِ، فَهُوَ آكِلُ الرِّبَا، وَأَمَّا الشَّيْخُ الَّذِي رَأَيْتَ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ فَذَاكَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ , وَأَمَّا الصِّبْيَانُ الَّذِينَ رَأَيْتَ فَأَوْلادُ النَّاسِ , وَأَمَّا النَّارُ الَّتِي رَأَيْتَ، وَالرَّجُلُ الَّذِي يُوقِدُهَا، فَتِلْكَ النَّارُ، وَذَلِكَ خَازِنُ النَّارِ، وَأَمَّا الدَّارُ الأُولَى الَّتِي دَخَلْتَ , دَارُ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا هَذِهِ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ، وَأَنَا جِبْرِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ. قُلْتُ لَهُمَا: أَخْبِرَانِي , أَيْنَ مَنْزِلِي؟ قَالا: ارْفَعْ رَأْسَكَ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا فَوْقِي مِثْلَ السَّحَابَةِ. فَقَالا: ذَاكَ مَنْزِلُكَ، فَقُلْتُ: دَعَانِي أَدْخُلْ مَنْزِلِي، فَقَالا: إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ لَكَ عَمَلٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ بَعْدُ، فَلَوْ قَدِ اسْتَكْمَلْتَ دَخَلْتَ مَنْزِلَكَ". [1] "
(1) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 6 / ص 389) (6845) صحيح