فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 974

إن الله - سبحانه - لا يطارد عباده الضعاف ولا يطردهم متى تابوا إليه وأنابوا . وهو - سبحانه - غني عنهم وما تنفعه توبتهم ولكن تنفعهم هم أنفسهم وتصلح حياتهم وحياة المجتمع الذي يعيشون فيه . ومن ثم يفسح لهم في العودة إلى الصف تائبين متطهرين .

{ وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال: إني تبت الآن } .

فهذه التوبة هي توبة المضطر لجت به الغواية وأحاطت به الخطيئة . توبة الذي يتوب لأنه لم يعد لديه متسع لارتكاب الذنوب ولا فسحة لمقارفة الخطيئة . وهذه لا يقبلها الله لأنها لا تنشىء صلاحًا في القلب ولا صلاحًا في الحياة ولا تدل على تبدل في الطبع ولا تغير في الاتجاه .

والتوبة إنما تقبل لأنها الباب المفتوح الذي يلجه الشاردون إلى الحمى الآمن فيستردون أنفسهم من تيه الضلال وتستردهم البشرية من القطيع الضال تحت راية الشيطان ليعملوا عملًا صالحًا - إن قدر الله لهم امتداد العمر بعد المتاب - أو ليعلنوا - على الأقل - انتصار الهداية على الغواية . إن كان الأجل المحدود ينتظرهم من حيث لا يشعرون أنه لهم بالوصيد . .

{ ولا الذين يموتون وهم كفار } . .وهؤلاء قد قطعوا كل ما بينهم وبين التوبة من وشيجة وضيعوا كل ما بينهم وبين المغفرة من فرصة .

. { أولئك أعتدنا لهم عذابًا أليمًا } .اعتدناه: أي أعددناه وهيأناه . . فهو حاضر في الانتظار لا يحتاج إلى إعداد أو إحضار!

وهكذا يشتد المنهج الرباني في العقوبة ولكنه في الوقت ذاته يفتح الباب على مصراعيه للتوبة . فيتم التوازن في هذا المنهج الرباني الفريد وينشىء آثاره في الحياة كما لا يملك منهج آخر أن يفعل في القديم والجديد . .

ـــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت