وقال تعالى: { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) } [الإسراء/18-21]
يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: إِنَّهُ لاَ يَصِلُ إِلَى الدُّنْيا وَمَا فِيهَا كُلُّ مَنْ أَرَادَهَا ، وَإِنَّمَا يَصِلُ إِلَيْهَا مَنْ أَرَادَ اللهُ لَهُ ذَلِكَ ، وَبِالقَدْرِ الَّذِي يُرِيدُهُ اللهُ لَهُ ، وَفِي الدَّارِ الآخِرَةِ يَكُونُ مَصِيرُهُ نَارَ جَهَنَّمَ ، وَيَدْخُلُهَا حَتَّى تَغْمُرَهُ مِنْ جَوَانِبِهِ ( يَصْلاهَا ) ، وَهُوَ مَذْمُومٌ عَلَى سُوءِ صَنِيعِهِ وَتَصَرُّفِهِ ، إِذْ اخْتَارَ الدُّنْيا الفَانِيَةَ عَلَى الآخِرَةِ البَاقِيَةِ ، وَهُوَ مُبْعَدٌ حَقِيرٌ مُهَانٌ ( مَدْحُورًا ) . وَفِي الحَدِيثِ"الدُّنْيا دَارُ مَنْ لاَ دَارَ لَهُ ، وَمَالُ مَنْ لاَ مَالَ لَهُ ، وَلَهَا يَجْمَعُ مَنْ لاَ عَقْلَ لَهُ" ( أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا ) .
وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَمَا فِيهَا مِنْ نَعِيمٍ وَسُرُورٍ ، وَرِضْوَانٍ مِنَ اللهِ ، وَطَلَبَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَهُوَ مُتَابَعَةِ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَكَانَ قَلْبُهُ مُؤْمِنًا مُصَدِّقًا بِالثَّوَابِ وَالجَزَاءِ وَاليَوْمَ الآخِرِ ، فَأُولئِكَ يَشْكُرُ اللهُ سَعْيَهُمْ وَيَجْزِيهِمْ بِمَا يَسْتَحِقُّونَ ، وَهُوَ دُخُولُ الجَنَّةِ .