إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَى المَدِينَةِ مِنْ غَزَاتِكُمْ فَإِنَّ هَؤُلاَءِ الذِينَ تَخَلَّفُوا مَعَ الخَوَالِفِ فِي المَدِينَةِ ، وَقَعَدُوا عَنِ الجِهَادِ ، وَهُمْ أَغْنِيَاءُ أَصِحَّاءُ ، سَيَأْتُونَ إِلَيْكُمْ مُعْتَذِرِينَ ، وَسَيُؤَكِّدُونَ اعْتِذَارَهُمْ بِالأَيْمَانِ الكَاذِبَةِ ، وَهُمْ يَرْجُونَ أَنْ تُعْرِضُوا عَنْهُمْ ، وَتَكُفُّوا عَنْ تَوْبِيخِهِمْ ، وَتَقْرِيعِهِمْ عَلَى قُعُودِهِمْ ، فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِعْرَاضَ الاحْتِقَارِ وَالاسْتِصْغَارِ ، لاَ إِعْرَاضَ الصَّفْحِ ، وَقَبُولِ العُذْرِ ، إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَدَنَسٌ مُؤْذٍ لِلنُّفُوسِ المُؤْمِنَةِ الكَرِيمَةِ ، يَجِبُ الاحْتِرَاسُ مِنْهُمْ ، وَالابْتِعَادُ عَنْهُمْ ، لِكَيْلًا تَلْحَقَ عَدْواهُمْ بِالمُؤْمِنِينَ . وَسَتَكُونُ نَارُ جَهَنَّمَ مُسْتَقَرَّهُمْ ، وَجَزَاءَهُمْ ، وَمَأْوَاهُمُ الأَخِيرُ .
وَهُمْ إِنَّمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ ، وَلَكِنْ إِذَا خُدِعْتُمْ أَنْتُمْ بِأَيْمَانِهِمْ ، وَرَضِيتُمْ أَنْتُمْ عَنْهُمْ ، فَهذا الرِّضَا لاَ يَنْفَعُهُمْ فِي شَيءٍ ، لأنَّ اللهَ لاَ يَرْضَى عَنِ القَوْمِ الفَاسِقِينَ ، الخَارِجِينَ عَنْ طَاعَتِهِ ، وَطَاعَةِ رَسُولِهِ .
وهذا إنباء آخر من الله سبحانه لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ، عما سيكون من أمر القوم عندما يعود إليهم هو والمؤمنون الخلص معه سالمين آمنين . وكان المنافقون قد ظنوا أنهم لا يعودون من لقاء الروم!
فقد علم الله وأخبر نبيه أنهم سيؤكدون معاذيرهم بالحلف بالله؛ لعل المسلمين يعرضون عن فعلتهم وتخلفهم عفوًا وصفحًا؛ ولا يحاسبونهم عليها ويجازونهم بها .
معللًا ذلك بأنهم دنس يتجنب ويتوقى: { فأعرضوا عنهم ، إنهم رجس } . .