إِنَّ الذِينَ يُعَانِدُونَ اللهَ ، وَيَخْتَارُونَ لأَنْفُسِهِمْ حُدُودًا غَيْرَ الحُدُودِ التِي شَرَعَهَا اللهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ ، سَيَلْحَقُهُمْ الخِزْيُ وَالنِّكَالُ ، وَالخِذلاَنُ فِي الدُّنْيَا ، كَمَا لَحِقَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الكُفَّارِ مِنَ الأُمَمِ السَّابِقَةِ . وَكَيْفَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى آيَاتٍ وَاضِحَاتٍ تُبَيِّنُ قَوَاعِدَ الشَّرْعِ ، وَتَحدُّ حُدُودَهُ ، وَتُفَصِّلُ أَحْكَامَهُ ، فَلاَ عُذْرَ لَهُمْ فِي مُخَالَفَتِهَا ، وَالانْحِرَافِ عَنْهَا ، وَلِلجَاحِدِينَ بِتِلْكَ الآيَاتِ عَذَابٌ مُهِينٌ يَوْمَ القِيَامَةِ .
وَفِي يَوْمِ القِيَامَةِ يَبْعَثُ اللهُ الخَلْقَ جَمِيعًا وَيَجْمَعُهُمْ فِي صَعْيدٍ وَاحِدٍ ، فَيُخْبِرُهُمْ بِمَا عَمِلُوا مِنْ خَيرٍ وَشَرٍّ ، وَقَدْ أَثْبَتَهُ اللهُ تَعَالَى فِي سِجِلِّ أَعْمَالِهِمْ وَهُمْ قَدْ نَسُوهُ ، وَاللهُ شَاهِدٌ عَلَى مَا يَعْمَلُونَ ، لاَ يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيءٌ ، وَلاَ يَنْسَى شَيئًا .
وقال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21) لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22) } [المجادلة/20- 22]