فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 974

فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكًا عظيمًا . فمنهم من آمن به ، ومنهم من صد عنه .

إنه لمن أَلأم الحسد: أن يحسد ذو النعمة الموهوب! لقد يحسد المحروم ويكون الحسد منه رذيلة! أما أن يحسد الواجد المغمور بالنعمة ، فهذا هو الشر الأصيل العميق! شر يهود! المتميز الفريد!

ومن ثم يكون التهديد بالسعير ، هو الجزاء المقابل لهذا الشر النكير: { وكفى بجهنم سعيرًا } . .

وعندما يبلغ السياق هذا المقطع من ذكر الإيمان والصدود عن الإيمان في آل إبراهيم ، يعقب بالقاعدة الشاملة للجزاء . جزاء المكذبين ، وجزاء المؤمنين . . هؤلاء وهؤلاء أجمعين . . في كل دين وفي كل حين؛ ويعرض هذا الجزاء في صورة مشهد من مشاهد القيامة العنيفة الرعيبة: { إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارًا ، كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها ليذوقوا العذاب . إن الله كان عزيزًا حكيمًا . والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ، خالدين فيها أبدًا ، لهم فيها أزواج مطهرة ، وندخلهم ظلًا ظليلًا } . .

.. . { كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها ليذوقوا العذاب } . . .إنه مشهد لا يكاد ينتهي . مشهد شاخص متكرر . يشخص له الخيال ، ولا ينصرف عنه! إنه الهول . وللهول جاذبية آسرة قاهرة! والسياق يرسم ذلك المشهد ويكرره بلفظ واحد . . « كلما » . . ويرسمه كذلك عنيفًا مفزعًا بشطر جملة . . { كلما نضجت جلودهم } . . ويرسمه عجيبًا خارقًا للمألوف بتكملة الجملة . . { بدلناهم جلودًا غيرها } . . ويجمل الهول الرهيب المفزع العنيف كله في جملة شرطية واحدة لا تزيد!

ذلك جزاء الكفر - وقد تهيأت أسباب الإيمان - وهو مقصود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت