وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنَ فَرِيقٌ ، مِنْ أَقْوَامِ هَؤُلاءِ الأَنْبِيَاءِ ، بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ أَنْبِيَاؤُهُمْ ، وَكَفَرَ فَرِيقٌ وَسَعَى فِي الأَرْضِ يُفْسِدَ فِيهَا ، وَيَصُدُّ النَّاسَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ، وَعَنِ اتِّبَاعِ الحَقِّ ، وَكَفَى بِالنَّارِ عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ ، وَمُخَالَفَتِهِمْ كُتُبَ اللهِ وَرُسُلَهُ .
يا عجبًا! إنهم لا يطيقون أن ينعم الله على عبد من عباده بشيء من عنده . . فهل هم شركاؤه - سبحانه! - هل لهم نصيب في ملكه ، الذي يمنح منه ويفيض؟ ولو كان لهم نصيب لضنوا - بكزازتهم وشحهم - أن يعطوا الناس نقيرًا .
.والنقير النقرة تكون في ظهر النواة - وهذه لا تسمح كزازة يهود وأثرتها البغيضة أن تعطيها للناس ، لو كان لها في الملك نصيب! والحمد لله أن ليس لها في الملك نصيب . . وإلا لهلك الناس جميعًا وهم لا يعطون حتى النقير!!!
أم لعله الحسد . . حسد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين ، على ما آتاهم الله من فضله . . من هذا الدين الذي أنشأهم نشأة أخرى ووهب لهم ميلادًا جديدًا ، وجعل لهم وجودًا إنسانيا متميزًا؛ ووهبهم النور والثقة والطمأنينة واليقين؛ كما وهبهم النظافة والطهر ، مع العز والتمكين؟
وإنه فعلًا للحسد من يهود . مع تفويت أطماعها في السيادة الأدبية والاقتصادية على العرب الجاهلين المتفرقين المتخاصمين . . يوم أن لم يكن لهم دين . .
ولكن لماذا يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله من النبوة والتمكين في الأرض؟ وهم غارقون في فضل الله من عهد إبراهيم . . الذي آتاه الله وآله الكتاب والحكمة - وهي النبوة - وآتاهم الملك كذلك والسيادة . وهم لم يرعوا الفضل ولم يحتفظوا بالنعمة ، ولم يصونوا العهد القديم ، بل كان منهم فريق من غير المؤمنين . ومن يؤت هذا الفضل كله لا يليق أن يكون منهم جاحدون كافرون!