وَيُنوَّعُ لَهُمُ العَذَابُ ، فَبَعْدَ أنْ يُعَذَّبوا في نَارِ جَهَنَّمَ ، يَسْعَونَ بَيْنَ الحَمِيمِ ( وَهُوَ شَرَابٌ شَدِيدُ الحَرَارةِ ، كَرِيهُ الطَّعْمِ ، إذا شَرِبُوهُ قَطَّعَ أمْعَاءَهُم ) وَبَيْنَ النَّارِ ، فَهُمْ بَيْنَ نَارٍ وَحَمِيمِ .فَبأيِّ أَنْعُمِ اللهِ السَّالِفِ ذِكْرُها تُكَذِّبُونَ يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإِنّسِ؟
وقال تعالى: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (47) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) [القمر/47-48] }
إِنَّ المُشْرِكِينَ لَفي ضَلاَلٍ عَنِ الطَّرِيقِ السَّوِيِّ ، وَلَفِي عمَايَةٍ عَنِ الهُدى في الدُّنيا ، وَسَيكُونُ مَصِيرَهُمُ العَذَابُ في نَارِ جَهَنَّمَ المُسْتَعِرَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ .
وَيَوْمَ القِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ في النَّارِ ، وَيُجرُّونَ فِيهَا عَلَى وُجُوهِهِمْ ، وَيُقَالُ لَهُمْ تَقْريعًا وَتَوْبِيخًا: ذُوقوا حَرَّ نَارِ جَهَنَّمَ وآلامَها جَزَاءً لَكُمْ عَلَى كُفْرِكُمْ وَتَكْذِيبِكُمْ رُسُلَ رَبِّكمْ وَجَحْدِكُمْ بآياتِه .
يُخبِرُ اللهُ تَعَالى عَنْ نُفُوذِ قُدْرَتِهِ في خَلْقِهِ فَيَقُولُ: لَقَدْ خَلَقْنَا الخَلائِقَ جَميعًا بِتَقْدِيرِنا ، وَكَونَّاهَا عَلَى مُقْتَضَى الحِكْمَةِ البَالِغَةِ ، وَبِحَسَبِ السُّنَنِ التِي وَضَعْنَاهَا في الخَلِيقَةِ
وهذا مِثْلُ قَولِهِ تَعَالَى: { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا } وَجَاءَ في الصَّحِيحِ"اسْتَعِنْ بِاللهِ وَلا تَعْجَزْ فَإِنْ أَصَابَكَ أَمْرٌ فَقُلْ: قَدَّرَ اللهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ ، وَلا تَقُلْ لَوْ أَني فَعَلْتُ كَذَا لَكَانَ كَذَا ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ"
ـــــــــــــــ