وَيُذَكِّرُهُمْ اللهُ تَعَالَى - أَوْ يُذَكِّرُهُمْ مَالِكٌ بِأَمْرِ رَبِّهِ الكَرِيمِ - بِسَبَبِ شَقَائِهِمْ ، وَهُوَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى كَانَ أَرْسَلَ إِلَيهِم الرُّسُلَ يَدْعُونَهُمْ إِلَى الحَقِّ والهُدَى فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ عَنْ ذَلِكَ ، وَأَبَوْا وَاسْتَكَبَرُوْا فَأَوْصَلَهُمْ ذَلِكَ كُلُّهُ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ .
وقال تعالى: {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ (41) فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (42) هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (44) فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (45) } سورة الرحمن
وَتَعْرِفُ المَلائِكَةُ الأبْرَارُ المُجْرِمينَ بِمَلامِحِهمْ ، وَبِعَلاَمَاتٍ تَظْهَرُ عَلَيهِمْ ( قيل هيَ القَتَرَةُ واسْوِدَادُ الوَجْهِ ) ، فَيُؤْخَذُ بِنَواصِيهِمْ وَأقْدامِهِمْ ويُقذَفُ بِهمْ في النَّارِ قَذْفًا ، دُونَ حَاجَةٍ إلى سُؤالِهم عَمَّا أذْنَبُوا ، أيْ إِنَّهُمْ تُجْمَعُ رُؤُوسُهُمْ إلى أرْجُلِهِمْ ويُقذَفُ بِهِمْ في جَهَنَّمَ قَذْفًا .
فَبأيِّ أَنْعُمِ اللهِ السَّالِفِ ذِكْرُهَا تُكَذِّبُونَ يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإِنّسِ؟
وَيُقَالُ لَهُمْ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبيخِ: هذِهِ هِيَ النَّارُ التي كُنْتُمْ تُكَذِّبُونَ بِها في الحَيَاةِ الدُّنيا فَهَا هِيَ حَاضِرَةٌ أمَامَكُمْ ، وَأنتُمْ تَرَوْنَها بأمِّ أعْيُنِكُمْ .